وأجود النّاس ، وأشجع النّاس . ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق النّاس قبل الصّوت ، . . .
شرح
( وأجود النّاس ) لتخلّقه بصفات اللّه تعالى التي منها الجود والكرم . و « أجود » أفعل تفضيل ؛ من الجود ، وهو : إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي أن يعطى . ومعناه :
هو أسخى النّاس بكلّ ما ينفع ، فحذف للتعميم ، أو لفوات إحصائه كثرة ، لأنّ من كان أعظمهم شرفا وأيقظهم قلبا ، وألطفهم طبعا وأعدلهم مزاجا جدير بأن يكون أسمحهم صورة ، وأنداهم يدا ، ولأنّه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات .
( وأشجع النّاس ) أقواهم قلبا في حال البأس ، فكان الشجاع منهم الّذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب ، وما ولّى قطّ ، ولا تحدّث أحد بفراره . وقد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي .
واقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاثة ! ! من جوامع الكلم ، فإنّها أمّهات « 1 » الأخلاق . فإنّ في كل إنسان ثلاث قوى :
أحدها : الغضبية ؛ وكمالها الشجاعة . ثانيها : الشهوانيّة ؛ وكمالها الجود .
ثالثها : العقلية ؛ وكمالها النطق بالحكمة . انتهى من « المواهب » .
وفي « الفتح » : جمع أنس صفات القوى الثلاثة على العقلية ، والغضبية ، والشهوانية ؛ فالشجاعة تدلّ على الغضبية ، والجود يدلّ على الشهوة ، والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدالّ على العقل ، فوصف بالأحسنيّة في الجميع . انتهى
( ولقد فزع ) - بكسر الزاي - : خاف ( أهل المدينة ذات ليلة ) من صوت سمعوه في ناحية من نواحي المدينة ؛ كما أفاده بقوله
( فانطلق النّاس ) أي : ذهبوا ( قبل ) - بكسر القاف وفتح الباء الموحّدة - :
جهة ( الصّوت ) ليعرفوا خبره لظنّهم أنّه عدو .
هامش
( 1 ) الصواب في غير العاقل : أمّات ! !