عن ظهر البعير إذا انتفض . ثمّ استقبله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا - وقيل : بل كسر ضلعا من أضلاعه - فرجع إلى قريش يقول : قتلني محمّد . وهم يقولون :
لا بأس بك .
شرح
( عن ظهر البعير إذا انتفض ) أي : تحرّك البعير تحرّكا شديدا
( ثمّ استقبله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) أي : قام إليه ومشى إليه بالحربة . ( فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ ) - بمثنّاة فوقيّة ودالين مهملتين ، وهمزتين - أي : تدحرج وسقط ( منها ) أي : الطعنة ( عن فرسه مرارا ) ، لما غشيه من مرارة الألم .
( وقيل ) : لم يطعنه صلّى اللّه عليه وسلم في عنقه ( بل كسر ) بقوّة ضربته ( ضلعا ) - بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام - أي : واحدا ( من أضلاعه ) : عظام أحد جوانبه .
قال الأخفش : في الجنب الأيمن تسع أضلاع ، وفي الأيسر ثمان ، وما نقص منه تامّ في النساء « 1 » ؛ وهو الذي خلقت منه حواء . ولذا روي عن الإمام أبي حنيفة في الخنثى المشكل : أنّه يحكم فيه بأنّه أنثى بتمام أضلاعه وعكسه .
وقال التلمساني : رواية طعنه أقوى ، لأن المعروف الطعن بالرمح .
وفيه نظر . وقيل : إنّه صلّى اللّه عليه وسلم طعنه فوقع عن فرسه ؛ فكسر ضلعه . وفيه جمع بين الروايتين ، وهو حسن . انتهى « خفاجي » .
( فرجع ) أي : أبيّ ( إلى قريش ) وهو ( يقول : قتلني محمّد ! ! ) ، جملة « يقول » حاليّة ؛ أي : قائلا . وعبّر بالماضي ! لتحقّقه الموت .
( وهم يقولون : لا بأس بك ) البأس - بهمزة ساكنة وتبدل ألفا - وهو اسم « لا » مبنيّ على الفتح ، والبأس : الشدّة والموت والألم ، وهذا هو المناسب .
هامش
( 1 ) تحتاج لتأمّل .