وفي رواية للبخاريّ : إنّ أهل المدينة فزعوا مرّة ، فركب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا لأبي طلحة كان يقطف ، فلمّا رجع . .
قال : « وجدنا فرسكم هذا بحرا » ، فكان بعد لا يجارى .
قوله ( بحرا ) البحر : الفرس الجواد الواسع الجري .
شرح
وقال عياض : يحتمل أنّه لقب ، أو اسم لغير معنى كسائر الأسماء ، وقد كان في أفراسه صلّى اللّه عليه وسلم فرس اسمه « المندوب » ، لكن صرّحت الرواية الأخرى في « الصحيحين » بأنّه لأبي طلحة . ولفظها : كان فزع بالمدينة ، فاستعار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فرسا من أبي طلحة ؛ يقال له « المندوب » ، فركبه عليه الصلاة والسلام ، فلما رجع قال : « ما رأينا من شيء ، وإن وجدناه لبحرا » أو إنّه لبحر . قال : وكان فرسا يبطئ . انتهى .
فلعله صار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أبي طلحة بهبة ؛ أو بيع منه له ؟ ! .
وقال النّوويّ : يحتمل أنّهما فرسان ؛ اتفقا في الاسم ! ! وهذا أولى .
( وفي رواية للبخاريّ ) في « الجهاد » ؛ عن أنس :
( إنّ أهل المدينة فزعوا مرّة ) ليلا ، ( فركب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فرسا لأبي طلحة ) :
زيد بن سهل - تقدّمت ترجمته - ؛ ( كان يقطف ) - بكسر الطاء ، وتضمّ - والمراد أنّه بطيء المشي . وعند البخاريّ في باب آخر : فركب فرسا لأبي طلحة بطيئا .
( فلمّا رجع ) بعد أن استبرأ الخبر ؛ ( قال : « وجدنا فرسكم هذا بحرا » ) لسرعة جريه . ( فكان بعد ) - بضمّ الدال - ( لا يجارى ) - بضمّ أوّله وفتح الرّاء ؛ مبنيّ للمجهول - أي : لا يسابق في الجري ، ولا يطيق فرس الجري معه ببركته صلّى اللّه عليه وسلم ؛ قاله القسطلاني وغيره . وقال بعضهم : أي : لا يسابق ، لعلمهم بأنّه لا يسبقه فرس غيره .
( قوله « بحرا » ) ؛ قال المصنف : ( البحر ) هو : ( الفرس الجواد الواسع الجري ) ، وهو مجاز . قال نفطويه : إنّما شبّه الفرس ب « البحر » ! ! لأنّه أراد أنّ