فاستقبلهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد سبق النّاس إلى الصّوت ، وهو يقول : « لن تراعوا . . لن تراعوا » ، وهو على فرس لأبي طلحة عري ، ما عليه سرج ، والسّيف في عنقه ، فقال : « لقد وجدته بحرا » .
وهذا الفرس اسمه : ( المندوب ) .
شرح
( فاستقبلهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) راجعا ( قد سبق النّاس إلى الصّوت ) أي : المكان الذي سمع الصوت من جهته ؛ أي : منفردا قد استبرأ الخبر ؛ ( وهو يقول ) للمقبلين : ( « لن تراعوا ) - بضم التاء المثناة فوق ، وبضمّ العين المهملة - ( لن تراعوا » ) تكرير الجملتين ، و « لن » هنا بمعنى « لم » بدليل الرواية الأخرى ، والمراد نفي سبب الرّوع ؛ أي : الخوف ، أي : ليس هناك شيء تخافونه
( وهو ) أي صلّى اللّه عليه وسلم راكب ( على فرس لأبي طلحة ) المسمّى : زيد بن سهل « زوج أمّ سليم » والدة أنس بن مالك ، استعاره منه ( عري ) - بضمّ العين المهملة ، وسكون الراء - مجرور صفة فرس . ( ما ) أي : ليس ( عليه سرج ) للاستعجال في ركوبه ، ولا يقال في الآدمي عري ، وإنّما يقال عريان ؛ كما تقدّم التنبيه عليه غير مرة .
( والسّيف في عنقه ) أي : حمائله معلّقة في عنقه الشريف ؛ متقلّدا به .
وهذا هو السنّة في حمل السيف ؛ كما قاله ابن الجوزي ، لأشدّه في وسطه ؛ كما هو المعروف الآن ! ! .
( فقال : « لقد وجدته ) - أي : الفرس - ( بحرا » ) . أي : واسع الجري ، ومنه سمّي البحر « بحرا » لسعته ، وتبحّر فلان في العلم : إذا اتّسع فيه .
وقيل : شبّهه بالبحر . . ! لأن جريه لا ينفد ؛ كما لا ينفد ماء البحر .
( وهذا الفرس اسمه « المندوب » ) قيل : سمّي بذلك ! ! من النّدب ، وهو الرّهن عند السباق . وقيل : لندب كان في جسمه ، وهو أثر الجرح .