فقال : لو كان ما بي بجميع النّاس لقتلهم ، أليس قد قال : « أنا أقتلك » ؟ ! واللّه لو بصق عليّ . . لقتلني . فمات بسرف في قفولهم إلى مكّة .
و ( الفرق ) : مكيال يسع [ ستّة عشر ] رطلا ؛ كلّ رطل مائة وثلاثون درهما .
شرح
يقال : لا بأس بك ، ولا بأس عليك . للتسلية ؛ أو الدعاء له بأن لا يصيبه شيء من البأس .
( فقال ) أي : أبيّ ( : لو كان ما بي ) من الألم والشدّة التي أجدها في نفسي موزّعا وحالّا ( بجميع النّاس لقتلهم ) ، فكيف أتحمّل أنا وحدي هذا وأسلم منه ! ؟
( أليس قد قال ) أي : النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين توعّده ( : « أنا أقتلك » ) أي : لا أنت تقتلني ، فهو قصر قلب ( واللّه ؛ لو بصق عليّ لقتلني ! ) ؛ إبرارا لكلامه .
وإنّما قال ذلك ! ! لتحقّق صدقه صلّى اللّه عليه وسلم فيما قاله
( فمات ) الملعون من تلك الطعنة ( بسرف ) - بفتح السّين المهملة ، وكسر الرّاء المهملة ؛ وفاء آخره ، ممنوعا من الصرف ، ويجوز صرفه - . وهو : اسم موضع على ستّة أميال من مكّة ، كان فيه زواج ميمونة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عمرة القضاء . واتفق أنّها ماتت فيه بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفيه قبرها ، وبني مسجد عليها ( في قفولهم ) - بقاف ففاء - أي : رجوع الكفار من أحد ( إلى مكّة ) وهو معهم .
( والفرق ) - بالفاء والراء المفتوحتين - ( : مكيال يسع ) ثلاثة آصع ؛ كلّ صاع أربعة أمداد ، فهي اثنا عشر مدّا ، والمدّ رطل وثلث ، والصاع خمسة أرطال وثلث رطل بغدادي ، فيكون مجموع الثلاثة الآصع بالأرطال ( [ ستّة عشر ] رطلا ) بغداديا ( كلّ رطل مائة وثلاثون درهما ) فيما جزم به الرّافعي . قال ابن الرّفعة : وهو الذي يقوى في النفس صحّته بحسب التجربة ، لكن الأصحّ عند الإمام النّوويّ : أنّ رطل