كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها ، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أقتلك إن شاء اللّه تعالى » . فلمّا رآه يوم أحد شدّ أبيّ على فرسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاعترضه رجال من المسلمين ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا ؛ أي : خلّوا طريقه ، . . .
شرح
والفرس يقع على الذكر والأنثى . وأنّثها هنا ! ! لأنها كانت أنثى ، وقد ورد في الحديث تذكيرها وتأنيثها بحسب المراد والقرائن
( كلّ يوم فرقا ) - بفتح الفاء والراء المهملة ويجوز تسكينها . وقيل :
لا يجوز - وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وتحريكه وتسكينه بمعنى ، وقيل :
المسكّن مائة وعشرون رطلا ، والمحرّك ستة عشر رطلا .
( من ذرة ) بيان للفرق - بضمّ الذال المعجمة وفتح الراء المهملة المخففة - وهي : نوع من الحبوب معروف ( أقتلك عليها ) أي : أريد أن أقتلك عليها .
( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا أقتلك إن شاء اللّه تعالى » ) ، فحقّق ما أوعده ، وكأنه إنّما علف فرسه لتسوقه لهلاكه سريعا ؛ كالباحث عن حتفه بظلفه ، ولكلّ باغ مصرع .
( فلمّا رآه ) أي : رأى أبيّ بن خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( يوم أحد شدّ أبيّ ) بن خلف الشقي أي : عدا وأسرع ( على فرسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) الجارّان متعلّقان ب « شدّ » . أو الأوّل مستقرّ حال ، أي : راكبا على فرسه ، والثاني لغو ، و « شدّ » جواب « لمّا » الثاني دالا على جواب « لمّا » الأول
( فاعترضه رجال من المسلمين ) أي : حالوا بين أبيّ وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليدفعوه ويصدّوه عنه . ( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) لأصحابه ( . . هكذا ) ؛ أي : مشيرا إلى جانب أبيّ ، ( أي : خلّوا طريقه ) . والمعنى تنحّوا عنه ولا تحولوا بيني وبينه .