وتناول الحربة من الحارث بن الصّمّة ؛ فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشّعراء . . .
شرح
( وتناول ) صلى اللّه عليه وسلم ( الحربة ) - بفتح الحاء وإسكان الراء المهملتين ؛ بوزن الضّربة - وهي واحدة الحراب بوزن رجال ، وهي : قناة صغيرة ؛ أي : أخذها ( من الحارث بن الصّمّة ) - بكسر الصاد المهملة ، وفتح الميم المشدّدة وهاء التأنيث - ، وهو - أعني : الحارث - ابن الصّمّة بن عمرو بن عتيك الأنصاري الخزرجي الصحابي .
شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وغيرها من المشاهد ، وقتل ببئر معونة .
وذكر ابن الأثير : أنّ الذي ناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحربة كعب بن مالك .
وبين الروايتين مخالفة ! وجمع بينهما بأنّه تناولها من أحدهما ؛ فسقطت منه ، فناولها له الآخر . أو أنّ أحدهما وهو الذي معه الحربة كان بعيدا منه ؛ فناولها آخر قريبا منه ، فسلّمها له بيده . ولا بدّ من التوفيق ، فإنّ الروايتين صحيحتان ، والقصّة واحدة . انتهى من شرح الخفاجي على « الشفاء » .
( فانتفض بها ) أي : الحربة ( انتفاضة ) أي : قام بها قومة مسرعة .
والأبلغ الأحسن أن يقال : إنه استعارة تمثيلية ؛ يلزمها تشبيههم بأنهم كالذباب المؤذي الواقع المتهافت ، فيفيد هجومهم عليه وتشبيه نهوضه لهم بفحل اهتزّ ليزيل ذبابا وقع عليه ،
لقوله ( تطايروا ) ؛ أي : تفرّقوا فارّين بسرعة ؛ كالطيور ( عنه ) صلى اللّه عليه وسلم .
والمتفرّقون ! ! إمّا المسلمون ، واقتصر عليه بعضهم ! ! وإمّا المشركون الذين هجموا مع أبيّ ! ! وهو أبلغ وأنسب بقوله :
( تطاير الشّعراء ) - بفتح الشين المعجمة ، وسكون العين المهملة ، وراء بعدها همزة ممدودة - أي : كتطاير ذباب أحمر - أو أزرق - يقع على الحيوان فيؤذيه أذى شديدا . وفي رواية : تطاير العشارير .