وأنا آخذ بلجامها أكفّها إرادة ألّا تسرع ، وأبو سفيان آخذ بركابه .
وقد كان أبيّ بن خلف يقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين افتدى يوم بدر : عندي فرس أعلفها . . .
شرح
( وأنا آخذ بلجامها ) أي : ممسكه ، والجملة حالية .
( أكفّها ) أي : أمنعها من السرعة ، والجملة حال أخرى .
( إرادة ألّا تسرع ) - بنصب « الإرادة » على العلّة « 1 » للجملة السابقة ، أي :
أمنعها من أجل ألّا تعجل إلى جهة العدوّ ( وأبو سفيان ) بن الحارث : ابن عمّه صلّى اللّه عليه وسلم ( آخذ ) أي : ممسك ( بركابه ) صلى اللّه عليه وسلم .
هذه رواية ، وفي أخرى : أنّ أبا سفيان كان يقود بغلته صلّى اللّه عليه وسلم آخذ بلجامها ؛ من أحد جانبيها ، فلعلّه تارة كان يفعل كذا ، وتارة كان يفعل كذا ، فلا تعارض بين الروايات . انتهى « خفاجي » .
( وقد كان أبيّ بن خلف ) بن وهب بن حذافة بن جمح الكافر المشهور ؛ وذلك فيما رواه ابن سعد في « طبقاته » ، والبيهقيّ في « دلائل النبوة » ، وعبد الرزاق في « مصنّفه » مرسلا ، والواقديّ في « مغازيه » موصولا ، وهو حديث صحيح أنّه كان ( يقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حين افتدى ) أسيرا له ، وهو ابنه عبد اللّه ، أي : أعطى الفدية لافتكاك الأسير ( يوم بدر ) ظرف لمحذوف يدلّ عليه « افتدى » أي : افتدى أسيره يوم بدر ، فهو متعلّق بأسيره ، أي من أسر يوم بدر ؛ وهو ابنه ، فالأسر وقع ببدر ؛ والافتداء بالمدينة المنوّرة ؛ كذا قال الخفاجي رحمه اللّه تعالى .
ومقول القول قوله ( : عندي فرس ) عظيمة اسمها العود - بعين ودال مهملتين - بوزن الضرب ، ( أعلفها ) - بفتح الهمزة وكسر اللام - أي : أطعمها من العلف ،
هامش
( 1 ) أي للتعليل ، والمراد مفعول لأجله .