رضي اللّه تعالى عنه قال : لمّا التقى المسلمون والكفّار . . ولّى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يركّض بغلته نحو الكفّار ، . . .
شرح
فشدّد العقد مع الأنصار وأكّده .
وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها وأسر ، وفدى نفسه وابني أخويه عقيلا ونوفل بن الحارث . وأسلم عقب ذلك .
وقيل : أسلم قبل الهجرة ، وكان يكتم إسلامه ؛ مقيما بمكّة يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان عونا للمسلمين المستضعفين بمكّة .
قالوا : وأراد القدوم إلى المدينة ؛ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مقامك بمكّة خير » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعظّمه ويكرمه ويبجّله ، وكان وصولا لأرحام قريش ؛ محسنا إليهم ، ذا رأي وكمال وعقل ، جوادا ؛ أعتق سبعين عبدا .
وكانت الصحابة تكرّمه وتعظّمه وتقدّمه ، وتشاوره وتأخذ برأيه ، وهو معتدل القامة . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسة وثلاثون حديثا ؛ اتفقا على حديث ، وانفرد البخاريّ بحديث ، وانفرد مسلم بثلاثة . روى عنه ابناه : عبد اللّه وكثير ، وجابر ، والأحنف بن قيس ، وعبد اللّه بن الحارث ، وآخرون .
وكانت وفاة العبّاس بالمدينة المنوّرة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب . وقيل : من رمضان سنة ؛ اثنتين وثلاثين . وقيل : أربع وثلاثين ؛ وهو ابن ثمان وثمانين سنة . تقريبا . وقبره مشهور بالبقيع ( رضي اللّه تعالى عنه ) وأرضاه .
( قال : لمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون ) أي : رجعوا وانهزموا ( مدبرين ) حال مؤكّدة منهم ، ( فطفق ) - بكسر الفاء - أي : جعل ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يركّض بغلته ) أي : يسوقها ويسرع بها ( نحو الكفّار ) .
وأصل الرّكض : الضرب بالرّجل ، فمتى نسب إلى الراكب فهو إعداء مركوبه ، نحو ركضت الفرس ، ومتى نسب إلى الماشي ؛ فهو وطئ بالأرض ، نحو قولهارْكُضْ بِرِجْلِكَ[ 42 / ص ] انتهى « خفاجي » .