تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وعن العبّاس . . .
شرح
برزوا للقتال في كتائب لم ير المسلمون مثلها عدّة وعدّة ، وحملوا حملة واحدة ، وكانوا أرمى الناس بالسّهام ، وأعرفهم بالقتال ؛ فانهزم الناس ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثابت يلتفت يمنة ويسرة لمن فرّ منهم وهو يقول : « يا أنصار اللّه ؛ وأنصار رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أنا عبد اللّه ورسوله » ثمّ تقدّم بحربته أمام الناس ، فلم يمض قليل حتّى هزمهم اللّه تعالى . انتهى « خفاجي » . قال في « شرح الإحياء » : ومما يدلّ على شجاعته صلّى اللّه عليه وسلم ، وكونه أشدّهم بأسا ركوبه يومئذ على بغلته البيضاء ؛ وهي دلدل . كما في رواية مسلم مع عدم صلاحيّتها للحرب كرّا وفرّا ، ومن ثمّ لم يسهم لها . ومع العادة إنّما هي من مراكب الطمأنينة ، ومع أنّ الملائكة الذين قاتلوا معه في ذلك اليوم لم يكونوا إلّا على الخيل لا غير ! ! ومع أنّه كانت له أفراس متعدّدة في مواطن الحرب . وهذا هو النهاية القصوى في الشجاعة والثبات ، وفيه إعلام بأن سبب نصرته مدده السّماوي والتأييد الإلهي الخارق للعادة ، وبأنّه ظاهر المكانة والمكان ؛ ليرجع إليه المسلمون وتطمئنّ قلوبهم بمشاهدة جميل ذاته ، وجليل آياته ؛ كركضه بها في نحر العدو مع فرار الناس عنه ، ولم يبق معه إلا أكابر أصحابه . وكنزوله عنها إلى الأرض مبالغة في الثبات والشجاعة ومساواة في مثل هذا المقام للماشين من أصحابه . واللّه أعلم . انتهى . ( و ) ذكر مسلم في « صحيحه » رواية ( عن ) أبي الفضل ( العبّاس ) بن عبد المطّلب الهاشمي « عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ، وكان أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين ؛ أو ثلاث . وكان العبّاس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام ، وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية . وحضر ليلة العقبة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين بايعته الأنصار قبل أن يسلم الأنصار ،