ثمّ قال : ولقد رأيته على بغلته البيضاء - وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها . . .
شرح
( ثمّ قال ) ؛ أي : البراء ( : ولقد رأيته على بغلته البيضاء ) التي أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ؛ كما في مسلم ؛ عن العبّاس . وعند ابن سعد وأتباعه :
على بغلته دلدل .
قال الحافظ ابن حجر : وفيه نظر ، لأن دلدل أهداها له المقوقس .
قال القطب الحلبي : فيحتمل أنّه ركب يومئذ كلّا من البغلتين ؛ إن ثبت أنّ دلدل كانت معه ، وإلّا ! فما في « الصحيح » أصحّ
( وأبو سفيان بن الحارث ) بن عبد المطلب ، هو ابن عمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم
واسمه المغيرة ، أو اسمه كنيته . وكان أخاه من الرّضاع ، وآلف الناس به قبل النبوة ، وكان يشبهه صلّى اللّه عليه وسلم أيضا .
وكان شاعرا مطبوعا ، فلما ظهر الإسلام أظهر العداوة ، وهجا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأجابه حسّان رضي اللّه تعالى عنه بما هو مذكور في السّير ، ثم أسلم ؛ وحسن إسلامه ، وأبلى بلاء حسنا يوم حنين .
وتوفي : سنة عشرين ، وصلّى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، وهو أحد من ثبت يوم حنين رضي اللّه تعالى عنه .
( آخذ بلجامها ) أوّلا ، فلما ركضها صلّى اللّه عليه وسلم إلى جهة المشركين خشي عليه العبّاس ؛ فأخذ زمامها ، وأخذ أبو سفيان بالرّكاب .
فلا يخالف هذا ما في « مسلم » : أنّ العبّاس كان آخذا بزمامها .
وللبخاري في « الجهاد » : فنزل ؛ أي عن البغلة فاستنصر .
وفي « مسلم » : فقال « اللّهمّ ؛ أنزل نصرك » .
وإنّما أمسكا باللّجام ! ! لئلا يسرع للاتصال بالعدو ! ! لما رأيا من إقدامه صلى اللّه عليه وسلم