تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
كان هوازن رماة ، وإنّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا ؛ فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلتنا بالسّهام .
شرح
تعالى : ولم يجيء أنّه صلّى اللّه عليه وسلم انهزم قطّ ولم ينقله أحد ، وقد نقل الإجماع على أنّه لا يجوز أن يعتقد أنّه صلّى اللّه عليه وسلم انهزم . ولا يجوز ذلك عليه . قال الزّرقاني على « المواهب » : وقد تقدّم للمصنّف في حنين ، وقبله في أحد : أنّ من زعم أنّه صلّى اللّه عليه وسلم هزم يستتاب ، فإن تاب ؛ وإلّا ! قتل عند الشافعية ، ووافقهم ابن المرابط من المالكية . وأنّ مذهب مالك يقتل بلا استتابة ، وفرّقوا بينه وبين من قال « جرح . أو : أوذي » : بأن الإخبار عن الأذى نقص في المؤذي ؛ لا عليه ، والإخبار بالانهزام نقص له صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنّه فعله ؛ لو وقع ، كما أن الأذى فعل المؤذي . قال ابن دحية : وأما تغيّبه في الغار ! ! فكان قبل الإذن في القتال . وأما مظاهرته بين درعين يوم أحد ! ! فهو من الاستعداد للإقدام ، وليقتدي به أصحابه . والمنهزم خارج عن الإقدام جملة ، بخلاف المستعدّ له . انتهى . ثمّ بيّن سبب التولّي ؛ فقال ( كان هوازن رماة ، وإنّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا ) : انهزموا ؛ كما هو لفظ رواية البخاري في « الجهاد » : ( فأكببنا ) - بفتح الموحّدة الأولى وإسكان الثانية ونون - أي : وقعنا ( على الغنائم ) ، وفي « الجهاد » ؛ فأقبل الناس على الغنائم ( فاستقبلتنا ) أي : هوازن . وفي « الجهاد » : فاستقبلونا ( بالسّهام ) ؛ أي : فولّينا . وفي مسلم : فرموهم برشق من نبل كأنّها رجل جراد . وفيه أيضا ؛ عن أنس : جاء المشركون بأحسن صفوف رأيت ؛ [ فصفّت ] الخيل ، ثم المقاتلة ، ثمّ النّساء من وراء ذلك ، ثم الغنم ، ثم النّعم ونحن بشر كثير ، وعلى خيلنا خالد بن الوليد ؛ فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا ، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرّت الأعراب ومن تعلم من الناس .