« أنا النّبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطّلب » ، فما رئي يومئذ أحد أشدّ منه .
شرح
« أنا النّبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب »قال الحافظ العراقيّ : متّفق عليه ؛ من حديث البراء . انتهى .
وسيأتي في الحديث بعده التفصيل . ومعنى قوله « أنا النّبيّ لا كذب » ؛ أي :
حقا فلا أفرق ولا أزول ، أي : صفة النبوة يستحيل معها الكذب ، فكأنّه قال أنا النبيّ ؛ والنبيّ لا يكذب . لست بكاذب فيما أقول حتّى أنهزم بل أنا متيقن أن ما وعدني اللّه من النصر حق فلا يجوز علي الفرار أنا ابن عبد المطلب .
فيه دليل لجواز قول الإنسان في الحرب « أنا فلان بن فلان » . ومنه قول الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره .
وقول سلمة : أنا ابن الأكوع .
والمنهيّ عنه قول ذلك على وجه الافتخار ؛ كما كانت الجاهلية تفعله .
وانتسب لجدّه عبد المطلب ؛ دون أبيه عبد اللّه ! ! لأنه توفّي شابّا في حياة أبيه عبد المطلب ؛ فلم يشتهر كاشتهار أبيه .
وكان عبد المطلب سيّد قريش وسيّد أهل مكّة ، ومن ثمّ نسب إليه صلّى اللّه عليه وسلم في نحو قول ضمام : أيّكم ابن عبد المطلب . انتهى شرح « الإحياء » .
( فما رئي يومئذ أحد أشدّ منه ) صلى اللّه عليه وسلم ، لأنّه لمّا استقبلهم من هوازن ما لم يروا مثله قطّ ؛ من السواد والكثرة ، وذلك في غبش الصبح وخرجت الكتائب من مضيق الوادي ؛ فحملوا حملة واحدة ؛ فانكشفت خيل بني سليم مولّية ؛ وتبعهم أهل مكّة والنّاس ، ولم يثبت معه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا عمّه العبّاس ، وأبو سفيان بن الحارث ، وأبو بكر ، وأسامة في أناس من أهل بيته وأصحابه .
قال العبّاس : وأنا آخذ بلجام بغلته أكفّها ؛ مخافة أن تصل إلى العدو ، لأنّه كان يتقدّم نحوهم ، وأبو سفيان آخذ بركابه . انتهى شرح « الإحياء » ، وسيأتي