وجاءت الأعراب . . .
شرح
وهو مذكّر منصرف ، وقد يؤنّث على معنى البقعة ؛ قاله في « المصباح » .
وقال ابن بليهد النّجدي في كتابه « صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار » : حنين موضع قد أعيانا الوقوف على حقيقته .
ومن كتّاب هذا العصر من قال : إنّه عين الشرائع ؛ يعني الموضع المسمّى ب « الشرائع » أنّها هي عين حنين ، وهذا قريب من الصواب ، فإن لم تكن عين حنين ؛ فهي قريبة منها في الوادي الذي يقع عن « الشرائع » جنوبا ، لأنّه قريب من « ذي المجاز » الذي ذكر في آخر رواية السّهيلي « يعني الكلام الذي نقله ابن بليهد المذكور نفسه عنه حيث قال » : وحنين قريب من مكة . وقيل : هو واد بالطائف .
وقيل : واد بجنب « ذي المجاز » . انتهى كلام ابن بليهد .
قال في « المصباح » : وقصّة حنين أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم فتح مكة في رمضان سنة ثمان ، ثمّ خرج منها لقتال هوازن وثقيف ، وقد بقيت أيّام من رمضان ؛ فسار إلى حنين ، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ، ثمّ أمدّهم اللّه بنصره فعطفوا ، وقاتلوا المشركين فهزموهم ، وغنموا أموالهم وعيالهم ، ثم سار المشركون إلى أوطاس ؛ فمنهم من سار على نخلة اليمانية ، ومنهم من سلك الثنايا وتبعت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سلك نخلة ! .
ويقال : إنه عليه الصلاة والسلام أقام عليها يوما وليلة ، ثمّ سار إلى أوطاس فقاتلهم بقيّة شوّال ، فلما أهلّ ذو القعدة ترك القتال ، لأنّه شهر حرام ، ورحل راجعا فنزل الجعرانة وقسم بها غنائم أوطاس وحنين ، ويقال : كانت ستّة آلاف سبي - كما سيأتي - انتهى .
( وجاءت الأعراب ) - بفتح الهمزة - هم : أهل البدو ، الواحد أعرابيّ بالفتح أيضا ، وهو : الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلإ .
قال الأزهري : سواء كان من العرب أم من مواليهم . قال : فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم ؛ فهم أعراب ، ومن نزل بلاد الريف ؛ واستوطن