وحمل إليه تسعون ألف درهم ، فوضعت على حصير ، ثمّ قام إليها يقسمها ، فما ردّ سائلا حتّى فرغ منها .
ولمّا قفل من حنين . . .
شرح
زال صلّى اللّه عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا ! ! عجبا من حرصه ، فما قام عليه الصلاة والسلام وثمّ منها درهم ! ! وفي رواية : ثم انطلق ؛ وهو يقول : « إنّما أخذت ما وعد اللّه ، فقد أنجز » ! يشير إلى قوله تعالىإِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ[ 70 / الأنفال ] .
قال ابن كثير : كان العبّاس شديدا طويلا نبيلا ، قلّما احتمل شيئا يقارب أربعين ألفا .
( و ) روى الترمذيّ أنّه صلّى اللّه عليه وسلم ( حمل ) - بصيغة المجهول - أي : أتي ( إليه تسعون ) - بمثناة فوقية قبل السين - وفي رواية أبي الحسن بن الضحاك في « شمائله » ؛ من حديث الحسن مرسلا : ثمانون ( ألف درهم ) .
وأخرجه ابن الجوزي في « الوفاء » ؛ وقال : سبعون ألفا - بتقديم السين على الموحدة - ويوافقه قول الصرصري في مديحه ؛ حيث قال :سبعون ألفا فضّها في مجلس * لم يبق منها عنده فلسان( فوضعت ) - بصيغة المجهول - أي : سكبت ونثرت ( على حصير ) أي :
خصفة ( ثمّ قام إليها ) ، لعل المراد : شرع ( يقسمها ) ، أو أخذ يقسمها ؛ بأن أمر به ؛ وإن لم يقم بالفعل ، ولا باشر القسم بيده .
( فما ردّ سائلا ) ، لا يؤخذ منه أنّه لم يعط إلّا من سأله ! بل يصدق بذلك ، وبإعطاء من علم حاجته فيدفع له إن كان عنده بلا سؤال ، أو يبعث إليه ( حتّى فرغ منها ) غاية لقوله « يقسمها » .
( و ) في « الإحياء » : أنّه ( لمّا قفل ) صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي : رجع ( من ) غزوة ( حنين ) - بضم الحاء المهملة فنونين بينهما مثنّاة تحتية مصغّرا - : واد بين مكّة والطائف ،