تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
و ( الكلّ ) هنا : الثّقل من كلّ ما يتكلّف ؛ كما في « لسان العرب » . وأعطى العبّاس رضي اللّه تعالى عنه ما لم يطق حمله .
شرح
وفيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة . وفيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر ، وتبشيره ، وذكر أسباب السلامة له . وفيه أعظم دليل وأبلغ حجّة على كمال خديجة رضي اللّه تعالى عنها ، وجزالة رأيها ، وقوّة نفسها ، وثبات قلبها ، وعظم فقهها . واللّه أعلم . انتهى « شرح مسلم » مع زيادة . ( والكلّ ) - بفتح الكاف وتشديد اللام - له معان كثيرة ، لكن المراد ( هنا ) في حديث خديجة : ( الثّقل من كلّ ما يتكلّف ) يعني : مما فيه كلفة ( كما ) ذكره ابن منظور ( في « لسان العرب » ) ، وابن الأثير في « النهاية » ، والزّبيديّ في « شرح القاموس » ؛ وهو من الكلال وهو الإعياء . قال الإمام النّوويّ : ويدخل في حمل الكلّ الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك . انتهى . ( وأعطى ) عمّه ( العبّاس ) بن عبد المطلب ( رضي اللّه تعالى عنه ، ما ) أي : شيئا ( لم يطق حمله ) من الإطاقة ، أي : ما لم يقدر على حمله وحده مع قوّته . روى البخاريّ في مواضع ؛ من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه : أنّه صلّى اللّه عليه وسلم أتي بمال من البحرين ؛ فقال : « انثروه » يعني : صبّوه في المسجد ، وكان أكثر مال أتي به صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرج إلى المسجد ؛ ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما كان يرى أحدا إلّا أعطاه منه ، إذ جاء العبّاس ؛ فقال : يا رسول اللّه ؛ أعطني ، فإنّي فاديت نفسي وفاديت عقيلا . فقال له : « خذ » . فحثا في ثوبه ، ثم ذهب يقلّه ؛ فلم يستطع . فقال يا رسول اللّه ؛ مر بعضهم يرفعه عليّ ؟ قال : « لا » . قال : فارفعه أنت عليّ . فقال : « لا » . فنثر منه ، ثمّ ذهب يقلّه فلم يستطع ؛ فقال : يا رسول اللّه ؛ مر بعضهم يرفعه عليّ . قال : « لا » . قال : فارفعه أنت عليّ . قال : « لا » فنثر منه ، ثمّ احتمله فألقاه على كاهله فانطلق ، فما