وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ .
شرح
الإعياء ، وفسّر بالثّقل ، فقيل : إنه لازم معناه ، وهو المناسب للحمل ، لأنّه لا يقال « حمل الإعياء » . وحمل الكلّ هو كقول العرب في المدح : هو حمّال أثقال . أي : يحمل ثقل غيره من الضعفاء والعيال ، وإعانة الخلق بالإنفاق عليهم وإطعامهم وإعطائهم كلّ ما يحتاجون إليه ، وكفالة الأيتام وغيره من وجوه البر .
( وتكسب ) - بفتح أوله ويضمّ ، وبكسر السين المهملة - ( المعدوم ) - بالواو ، والمعنى : تكسب غيرك المال المعدوم ؛ أي تعطيه ، واختاره النوويّ .
وقيل : تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من مكارم الأخلاق . انتهى « ملا علي قاري » .
( وتقري ) - بفتح التاء المثنّاة الفوقية - ( الضّيف ) أي : تحسن إليه ، يقال قريت الضيف أقريه قرى - بكسر القاف - مقصور . وقراء بفتح القاف والمدّ ، ويقال للطعام الذي يضيفه به قرى مقصور ، ويقال لفاعله : قار مثل قضى ؛ فهو قاض انتهى « نووي » .
( وتعين على نوائب الحقّ ) النوائب : جمع نائبة ؛ وهي الحادثة ، وإنّما قالت نوائب الحق ! ! لأن النائبة قد تكون في الخير ، وقد تكون في الشرّ ، قال لبيد :نوائب من خير وشرّ كلاهما * فلا الخير ممدود ؛ ولا الشّرّ لازبقال العلماء رحمهم اللّه تعالى : معنى كلام خديجة رضي اللّه تعالى عنها : أنّك لا يصيبك مكروه ، لما جعل اللّه فيك من مكارم الأخلاق ؛ وكرم الشمائل . وذكرت ضروبا من ذلك .
وفي هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء .
وقد روى أبو نعيم ما يؤيّده وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « صنائع المعروف تقي مصارع السّوء » .