وقالت له خديجة رضي اللّه تعالى عنها : أبشر ؛ فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، . . .
شرح
وما قيل : من « أنّ القاضي « 1 » جليل القدر ؛ لا يخفى عليه مثله ، ولا يبعد صدوره من ورقة ! ! » لا يجدي نفعا مع نقل « الصحيحين » خلافه ، وليس مثله محلّ بحث ، ولكلّ صارم نبوة ، ولكلّ جواد كبوة . انتهى .
( و ) المصنّف رحمه اللّه تعالى نقل ما في « الشفاء » وأردفه بما في « الصحيحين » ؛ وهو :
( قالت له خديجة ) أمّ المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنها ) حين قال لها صلّى اللّه عليه وسلم لمّا رأى جبريل عليه الصلاة والسلام : « لقد خشيت على نفسي » أي : الهلاك من شدّة الرّعب ! ! أو تعييرهم إيّاه ، فأرادت خديجة رضي اللّه عنها دفع ذلك الذي خشيه ؛ فقالت له : ( أبشر ؛ فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ) يخزيك - بضمّ أوّله والخاء المعجمة والزاي المكسورة ، ثم الياء السّاكنة - من الخزي ؛ وهو : الفضيحة والهوان ، وفي رواية : يحزنك - بالحاء المهملة والنون ، ويجوز فتح الياء في أوّله وضمّها - وكلاهما صحيح .
ثمّ استدلّت خديجة على ما أقسمت عليه من نفي ذلك أبدا بأمر استقرائي ، ووصفته بأصول مكارم الأخلاق ، لأن الإحسان إمّا إلى الأقارب ، أو إلى الأجانب ، وإمّا بالبدن ، أو بالمال ، وإمّا على من يستقلّ بأمره ، أو من لا يستقلّ .
وذلك كلّه مجموع فيما وصفته به في قولها :
( إنّك لتصل الرّحم ) صلة الرحم : هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول ، فتارة تكون بالمال ، وتارة بالخدمة ، وتارة بالزيارة والسّلام . . وغير ذلك .
( وتحمل الكلّ ) - بفتح الكاف وتشديد اللّام - مصدر بمعنى الكلال ؛ وهو :
هامش
( 1 ) أي : عياض رحمه اللّه تعالى .