إنّك تحمل الكلّ وتكسب المعدوم ، . . .
شرح
ينبغي التنبّه له . وفي « نظم السيرة » للحافظ العراقي في ذكر ورقة :فهو الّذي آمن بعد ثانيا * وكان برّا صادقا مواتياوالصّادق المصدوق قال : إنّه * رأى له تخطّطا في الجنّهوهذا المذكور من أنّه صحابيّ هو الصحيح . وقيل : إنه ليس بصحابي ، لأنه لم ير النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ولم يؤمن به بعد بعثته ، وعليه جماعة محقّقون ، والأكثر من أصحابنا على أنه صحابيّ . انتهى « خفاجي » .
( إنّك تحمل الكلّ ) - بفتح الكاف وتشديد اللام - أي : الثقيل ؛ من العيال واليتيم ومن لا قدرة له من ضعيف الحال ، أي : فيما بين قومه ، وفي التنزيلوَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ[ 76 / النحل ] أي : ثقيل في المؤنة ضعيف في الصنعة ؛ قاله ملا علي قاري .
( وتكسب ) - بفتح التاء وكسر السين المهملة - وهي أكثر الروايات وأصحّها .
قال النّووي : فتح التاء هو الصحيح المشهور ، وروي بضمّها .
( المعدوم ) - بالواو في النسخ المعتبرة - وهو : الشيء الذي لا وجود له .
والمراد أنّك تعطي الناس الفقراء ما لا يجدونه عند غيرك ، لما فيك من مكارم الأخلاق .
وما ذكره المصنف ؛ من أنّ هذا من كلام ورقة هو ما في « الشفاء » للقاضي عياض ، واعترضه شرّاحه ؛ فقال الخفاجي ؛ نقلا عن السيوطي : إنّ القائل له صلّى اللّه عليه وسلم هذا إنّما هو خديجة رضي اللّه تعالى عنها ؛ في قصة مكالمتها لورقة في شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لمّا رأى جبريل عليه الصلاة والسلام في أوّل أمره وخاف على نفسه منه ، وكذا اعترض عليه الشيخ قاسم في « تخريجه » أيضا ؛ فقال : لا أعلم هذا من قول ورقة رضي اللّه عنه .
والذي في « صحيح البخاري » وغيره : أنّه من قول خديجة رضي اللّه تعالى عنها .