وهذه كانت حاله صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبعث ، وقد قال له ورقة بن نوفل : . . .
شرح
يمّم نبيّا يباري الرّيح أنمله * والمزن من كلّ هامي الودق مرتكملو عامت الفلك فيما فاض من يده * لم تلق أعظم بحر منه إن تعميحيط كفّاه بالبحر المحيط فلذ * به ودع كلّ طامي الموج ملتطملو لم تحط كفّه بالبحر ما شملت * كلّ الأنام وروّت قلب كلّ ظميفسبحان من أطلع أنوار الجمال من أفق جبينه ، وأنشأ أمطار السحائب من غمائم يمينه .
قال القاضي عياض في « الشفاء » : ( وهذه ) ، أي : الخصلة والسجيّة في الكرم والعطاء ( كانت حاله صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث ) نبيّا ؛ أو يرسل . ( وقد قال له ورقة ) - بواو وراء مهملة مفتوحتين وقاف آخره تاء مربوطة - ( بن نوفل ) بن أسد بن عبد العزّى .
وكان من أعقل أهل زمانه وأعلمهم ، شاعر بليغ متألّه ، وكان يقرأ ويكتب الكتب القديمة بالعربية والعبرانية ، ويتألّه ويتعبّد ؛ ولذا سمّي « القسّ » ، وتهوّد في أوّل أمره ؛ ثم تنصّر ، وهو ابن عمّ خديجة أمّ المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها .
وله أشعار كثيرة في التوحيد ولترهّبه لم يكن له عقب ، وورد في الحديث :
« لا تسبّوا ورقة ، فإنّي رأيت له جبّة أو جبّتين » - يعني بذلك - ما ورد من طريق آخر أنّه صلّى اللّه عليه وسلم رآه في منامه في الجنّة وعليه حلّة خضراء ؛ أو بيضاء ، أو نحوه كثياب من حرير وحلّة من سندس .
وكان حيّا في ابتداء الوحي إلى أن تنبّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وآمن به ؛ كما في أوّل البخاري ، وقال : لئن أدركت زمانك لأنصرنّك نصرا مؤزّرا وكان صلّى اللّه عليه وسلم إذ ذاك نبيّا ؛ ولم يؤمر بالدّعوة .
ومات ورقة بعد نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم وقبل رسالته ، ولذا قالوا : إنّه أوّل من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم من الرجال ، وهو ثان بالنسبة لخديجة رضي اللّه تعالى عنها وصحابي ، ولذا عرّفوا الصحابي بأنّه : من اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم مؤمنا به . ولم يقولوا « بالرّسول » ، وهذا ممّا