وأعطى صفوان مائة ثمّ مائة ثمّ مائة .
شرح
أعطى عطايا أخجلت دلح الدّيم * إذ ملأت رحب الفضا من النّعمزهاء ألفي ناقة منها وما * ملأ بين جبلين غنما( وأعطى صفوان ) بن أميّة بن خلف بن وهب بن قدامة بن جمح القرشي الجمحي المكيّ ، صحابيّ من المؤلّفة .
أسلم يوم الفتح ، وشهد حنينا والطائف ؛ وهو مشرك ، فلما أعطاه صلّى اللّه عليه وسلم ما ذكر قال : أشهد باللّه ؛ ما طابت بهذا إلّا نفس نبيّ ، فأسلم وحسن إسلامه .
روى له مسلم ، وأصحاب « السنن » ، وعلّق له البخاريّ . ومات أيّام قتل عثمان ، وقيل سنة : إحدى - أو اثنتين - وأربعين .
( مائة ) من الإبل ( ثمّ مائة ثمّ مائة ) . كذا قال ملا علي قاري .
وقال في « شرح الإحياء » : أعطى صفوان بن أميّة يوم حنين مائة من الغنم ؛ ثمّ مائة ، ثمّ مائة حتى صار أحبّ الناس إليه بعد ما كان أبغضهم إليه ، فكان ذلك سببا لحسن إسلامه . لكن في شرح الخفاجي على « الشفاء » ، وشرح الزرقاني على « المواهب » ترك هذه المئات الثلاث بدون تفسير ؛ هل هي من الإبل ، أو الغنم ؟ ! فليحرر .
قال الزرقاني : والحكمة في كونه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعطها دفعة واحدة : أنّ هذا العطاء دواء لدائه ، والحكيم لا يعطي الدواء دفعة واحدة ، لأنه أقرب للشفاء . انتهى .
قال في « شرح الإحياء » : روى مسلم ، والترمذي ؛ من طريق سعيد بن المسيّب ؛ عن صفوان بن أمية قال : واللّه ؛ لقد أعطاني النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإنّه لأبغض الناس إليّ ، فما زال يعطيني حتّى إنّه لأحبّ الناس إليّ ! ! انتهى .
ولقد أحسن ابن جابر حيث قال :يروى حديث النّدى والبشر عن يده * ووجهه بين منهلّ ومنسجممن وجه أحمد لي بدر ، ومن يده * بحر ، ومن فمه درّ لمنتظم