رضي اللّه تعالى عنهما : أنّه رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مستلقيا في المسجد ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى .
شرح
ويحيى بن عمارة ، وواسع بن حبان وغيرهم .
واستشهد يوم الحرّة بالمدينة المنورة سنة : ثلاث وستين ، وهو : ابن سبعين سنة ، وكان أبوه زيد صحابيا ( رضي اللّه تعالى عنهما ) ؛ ذكره النووي في « التهذيب » .
( أنّه ) أي : عبد اللّه بن زيد ( رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مستلقيا ) ؛ أي : مضطجعا على قفاه ( في المسجد ) ، ولا يلزم منه نوم ، ولا يخفى أنّه إذا حلّ الاستلقاء في المسجد حلّ الجلوس فيه بالأولى ، فلهذا ذكر هذا الحديث في فصل جلوس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاندفع ما يقال « الاستلقاء ليس من الجلوس ، فلا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب » .
( واضعا ) حال من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذا قوله « مستلقيا في المسجد » حال من النبي ؛ فيكون حالا مترادفة ، أو « واضعا » حال من ضمير « مستلقيا » ؛ فتكون حالا متداخلة ، أي : حال كونه واضعا ( إحدى رجليه على الأخرى ) ، وهذا يدلّ على حلّ وضع الرّجل على الأخرى حال الاستلقاء ، مع مدّ الأخرى ؛ أو رفعها .
لكن يعارض ذلك رواية مسلم ؛ عن جابر : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يستلقينّ أحدكم ثمّ يضع إحدى رجليه على الأخرى » .
وجمع بأن الجواز لمن لم يخف انكشاف عورته بذلك ، كالمتسرول مثلا ، والنهي خاصّ بمن خاف انكشاف عورته بذلك ؛ كالمؤتزر .
وإنما اطلق النهي ! ! لأن الغالب فيهم الاتزار .
نعم ؛ الأولى خلافه في مجامع الناس ، وبحضرة من يحتشمه ، وإن لم يخف الانكشاف ؛ لا كخدمه وأصاغر جماعته ، والظاهر من حال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم أنّه إنّما فعله عند خلوّه ممن يحتشم منه .