أتي صلّى اللّه عليه وسلّم برجل فأرعد من هيبته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « هوّن عليك ، فلست بملك ، إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد » ، فنطق الرّجل بحاجته ، فقام صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيّها النّاس ؛ إنّي أوحي إليّ . . .
شرح
وقد تقدّم ذلك في الباب الرابع . فراجعه . واللّه أعلم .
( أتي صلّى اللّه عليه وسلم برجل ) يوم الفتح ، ( فأرعد من هيبته ) أي : انتفض جسمه من مهابته ( صلى اللّه عليه وسلم ) عند وقوع بصره عليه ، إذ قد تقدّم من وصفه : أنّه من رآه بديهة هابه .
وما ساقه المصنّف هو لفظ « كشف الغمّة » و « الإحياء » ! !
وفي « المواهب » : ولقد جاء إليه صلّى اللّه عليه وسلم رجل فقام بين يديه ؛ فأخذته رعدة شديدة ومهابة ، ( فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « هوّن عليك ) - أي : خفّف عن نفسك هذا الخوف وأزله منك ، ولا تجزع منّي - ، ( ف ) - إني - ( لست بملك ) أي : متصوّر بصورة ملوك الأرض يهاب منهم ! ( إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد » ) ؛ أي : اللحم اليابس ، وكانت قريش تقدّد اللحم وترفعه لوقت الحاجة . ( فنطق الرّجل بحاجته ) التي جاء لها ، فسكّن عليه الصلاة والسلام روعه ؛ شفقة ، لأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، وسلب عن نفسه الملوكية ؛ بقوله « فإنّي لست بملك » لما يلزمها من الجبروتية ، وقال « أنا ابن امرأة » فنسب نفسه إليها ، ولم يقل « رجل » ! ! زيادة في شدّة التواضع ؛ وتسكين الروع ، لما علم من ضعف النّساء ، ووصفها بأنها تأكل القديد ! ! تواضعا ، لأن القديد مفضول ، وهو مأكول المتمسكنة ، وكأنّه قال « أنا ابن امرأة مسكينة تأكل مفضول الأكل ؛ فكيف تخاف مني ! ! » .
( فقام صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ إذ رأى تواضع نفسه مع الرجل سكّن روعه فتمكّن من عرض حاجته عليه ؛ آمرا لهم بالتواضع وبيّن أنّه بالوحي ؛
( فقال : « يا أيّها النّاس ؛ إنّي أوحي إليّ ) وحي إرسال ، وزعم أنّه وحي