وروى أبو داود بسند صحيح : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا صلّى الفجر . . تربّع في مجلسه حتّى تطلع الشّمس حسناء ؛ أي : بيضاء نقيّة .
شرح
وهذا الجمع - كما قال الحافظ ابن حجر - أولى من ادّعاء النسخ ، لأنه لا يصار إليه بالاحتمال ، وأولى من زعم أنّه من خصائصه ، لأنه لا يثبت بالاحتمال أيضا ، ولأن بعض الصّحب كانوا يفعلونه بعد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم بالمسجد ؛ ولم ينكره ! ! انتهى مناوي ، وباجوري على « الشمائل » .
( وروى أبو داود ) في « كتاب الأدب » ( بسند صحيح ) ، وكذا رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي بتغيير في الألفاظ ؛ كلهم عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه
( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا صلّى الفجر تربّع في مجلسه ) أي : يذكر اللّه تعالى - كما في رواية الطبراني - ( حتّى تطلع الشّمس حسناء ؛ أي : بيضاء نقيّة ) ؛ أي :
زائلة عنها الصفرة التي تتخيل فيها عند الطلوع بسبب ما يعترض دونها على الأفق من الأبخرة والأدخنة . والمعنى أنّه كان يجلس متربّعا في مجلسه مستقبل القبلة يذكر اللّه تعالى إلى ارتفاع الشمس .
وفيه استحباب الجلوس في المصلّى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ، مع الاشتغال بذكر اللّه تعالى في هذه الجلسة ، فإنّ ثواب ذلك عظيم جدّا .
فقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلم - فيما رواه أبو داود ، وأبو يعلى ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه بإسناد حسن - أنّه قال : « لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من صلاة الغداة حتّى تطلع الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ؛ دية كلّ واحد منهم اثنا عشر ألفا ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه تعالى من صلاة العصر إلى أن تغرب الشّمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ؛ دية كلّ واحد منهم اثنا عشر ألفا » .