في الجلسة « 1 » . . أرعدت من الفرق .
قوله : ( القرفصاء ) . . .
شرح
الخاشع خشوعا تامّا ( في الجلسة ) أي : في هيئة جلسته تلك وكيفية قعدته المتضمّنة إظهار عبوديّته ؛ فهو خافض الطرف والصوت ، ساكن الجوارح ؛ لا على هيئة جلوس الجبّارين المتكبّرين ؛ من التربّع ، والتمدّد ، والاتكاء ، ورفع الرأس ، وشماخة الأنف ؛ وعدم الالتفات إلى المساكين ، والاحتجاب عن المحتاجين .
والتفعّل ليس للتكلّف ؛ بل لزيادة المبالغة في الخشوع .
( أرعدت ) - بضمّ تاء المتكلم ؛ مبنيّا للمجهول - أي : حصلت لي رعدة ( من الفرق ) - بفاء وراء مفتوحتين ، وقاف - أي : الخوف والفزع الناشئ مما علاه صلّى اللّه عليه وسلم من عظم المهابة والجلالة ، أو للتّأسّي به ، لأنّه إذا كان مع كمال قربه من ربّه غشيه من جلاله ما صيّره كذلك فغيره ؛ يجب أن يرعد فرقا وهذا نهاية المهابة . ودليل على أنّ مهابته لأمر سماويّ ليس بالتصنّع .
والظاهر من سياق قصّة قيلة أنّه أوّل ملاقاتها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذلك هابته .
ووقع في قصّتها - بعد قولها : أرعدت من الفرق - : فقال له جليسه :
يا رسول اللّه ؛ أرعدت المسكينة ! ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم - ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره - :
« يا مسكينة عليك السّكينة » . فلما قاله أذهب اللّه ما كان دخل قلبي من الرّعب انتهى . وقد تقدّم في « اللباس » بعض من قصّتها .
( قوله : القرفصاء ) - بضمّ القاف وإسكان الراء وضمّ الفاء وصاد مهملة ؛ مع المدّ - وهذه اللغة هي الفصحى ، والقرفصى - مثلث القاف والفاء مع القصر - وزاد ابن جني : القرفصاء - بضمّ القاف والراء مع المدّ - وقال : هو على الاتباع ضرب من القعود . قال الجوهري : فإذا قلت قعد فلان القرفصاء . فكأنّك قلت : قعد قعودا مخصوصا .
هامش
( 1 ) في « وسائل الوصول » : جلسته .