قالت : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلّا شطر شعير في رفّ لي - أي : نصف وسق - فأكلت منه حتّى طال عليّ فكلته ففني .
شرح
قالت : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وليس عندي شيء يأكله ذو كبد ) شامل لكل حيوان ، ( إلّا شطر شعير ) قال التّرمذي : أي : شيء من شعير .
وقال ابن الأثير : قيل : نصف مكوك ، وقيل : نصف وسق . ويقال : شطر وشطير ؛ مثل نصف ونصيف ؛ انتهى ذكره الشّمنيّ في « حواشي الشفاء »
( [ في رفّ لي ] ) - بفتح الراء وشد الفاء مكسورة - : خشب يرفع عن الأرض في البيت ، يوضع فيه ما يراد حفظه ؛ قاله القاضي عياض .
وفي « الصّحاح » : الرفّ شبه الطاق في الحائط . قيل : وهو أقرب هاهنا ، لأن الخشب لا يحتمل وضع هذا المقدار عليه ، وفيه نظر لقلّته ؛ ذكره الزرقاني .
وقال المصنف تبعا للباجوري ؛ في تفسير قوله شطر شعير : ( أي : نصف وسق ) .
قالت عائشة : ( فأكلت منه حتّى طال عليّ ) - بتشديد الياء - ( فكلته ) - بكسر الكاف - ( ففني ) . زادت في رواية : « فيا ليتني لم أكله » .
فإن قيل : مقتضى هذا أنّ الكيل سبب لعدم البركة ، فيعارض قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« كيلوا طعامكم ؛ يبارك لكم فيه » رواه البخاري وأحمد عن المقدام بن معدي كرب ؟ وفي الباب غيره ! ؟
أجيب : بأن البركة عند البيع ، ودخوله البيت ، وعدمها عند النفقة ، وبأن المراد أن يكيله بشرط بقاء الباقي مجهولا ، أو لأن الكيل عند الشراء مطلوب لتعلّق حق المتبايعين ؛ فلذا ندب ، وحصلت البركة فيه ! ! لامتثال أمر الشارع ، بخلاف كيله عند الإنفاق للاختبار ، فقد يبعث عليه الشح ؛ فلذا كره وذهبت بركته .
والحاصل : أنّ مجرد الكيل إنما يحصّل البركة بقصد الامتثال فيما شرع كيله ،