قيل : كيف كنتم تصنعون بالشّعير ؟
قال : كنّا ننفخه فيطير منه ما طار ، ثمّ نعجنه .
وفي رواية له : هل كانت لكم في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناخل ؟ فقال : ما رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منخلا من حين ابتعثه اللّه تعالى حتّى قبضه اللّه تعالى .
شرح
الجواب السؤال ، وليوافق ما في الواقع . إذ بعده صلّى اللّه عليه وسلم كانت لهم ولغيرهم مناخل ممن لم يثبت على حاله . ولذا قيل : المنخل أوّل بدعة في الإسلام .
وفي « صحيح مسلم » عن الحسن أنّ عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - دخل على عبيد اللّه بن زياد الأمير الظالم . فقال : - أي : عائذ بن عمرو - :
أي بني ؛ إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ شرّ الرّعاء الحطمة فإيّاك أن تكون منهم » .
فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
فقال : هل كانت لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ! ! .
( قيل : كيف كنتم تصنعون بالشّعير ؟ ) أي : بدقيقه مع ما فيه من النخالة ، ولا بد من نخلها ليسهل بلعه ! ! . ( قال : كنّا ننفخه ) بضمّ الفاء أي : نطيّره ، والاستعمال الأشيع : ننفخ فيه ( فيطير منه ما طار ) من القشر ، ( ثمّ نعجنه ) - بفتح النون وكسر الجيم ؛ من باب ضرب - .
( وفي رواية له ) أي : لسهل في البخاري ؛ بعد « باب الأطعمة » : ( هل كانت لكم في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مناخل ؟ فقال : ما رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه اللّه تعالى حتّى قبضه اللّه تعالى ) .
وبقية الحديث : قلت : كيف كنتم تأكلون الشّعير غير منخول ؟ قال : كنّا نطحنه وننفخه فيطير ما طار ، وما بقي ثرّيناه فأكلناه .