تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز الشّعير . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما شبع آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من خبز الشّعير يومين متتابعين . . .
شرح
عدم وجدانهم ، ( عشاء ) - بفتح العين المهملة والشين المعجمة والمدّ - هو : ما يؤكل آخر النّهار الصادق ؛ بما بعد الزوال . والمراد بأهله عياله الذين في نفقته . وفي « المغرب » : أهل الرّجل ؛ امرأته وولده ، والذين في عياله ، ونفقته ، وكذا كل أخ وأخت ، وعمّ وابن عمّ وصبيّ يقوته في منزله . انتهى . وكان صلّى اللّه عليه وسلم لشرف نفسه ، وفخامة منصبه ؛ يبالغ في ستر ذلك عن أصحابه ؛ وإلّا فكيف يظنّ عاقل أنه يبلغهم أنه يبيت طاويا ، هو وأهل بيته اللّيالي المتتابعة ، مع ما عليه طائفة منهم من الغنى ؛ بل لو علم فقراؤهم - فضلا عن أغنيائهم - ذلك لبذلوا الجهد في تقديمه ، هو وأهل بيته ، على أنفسهم واستبقوا على إيثاره ! ! ؟ وهذا يدلّ على فضل الفقر والتجنّب عن السؤال مع الجوع . ( وكان أكثر خبزهم خبز الشّعير ) أي : وقد يكون خبزهم خبز البرّ مثلا . ( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » ؛ ( عن ) أمّ المؤمنين ( عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ أنّها قالت : ما شبع آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ) - هم هنا : عياله الّذين في مؤونته ، لا من تحرم عليهم الصّدقة . وما يأكله عياله يسمّى خبزه ، ومنسوب له ؛ فالخبر مطابق للترجمة . ويحتمل أن لفظ « آل » مقحم ، والمراد هو ! ! ويؤيده الرواية الآتية : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخ ( من خبز الشّعير يومين متتابعين ) . خرج بقوله « خبز الشعير » خبز البر . ففي رواية البخاري عن عائشة : ما شبع آل محمّد صلّى اللّه عليه وسلم منذ قدم المدينة ، من طعام برّ ثلاث ليال تباعا حتّى قبض ! !