وذهبا وفضة . . فعلت ، فإن شئت : نبيّا ملكا ، وإن شئت نبيّا عبدا ؟
فأومأ إليه جبريل أن تواضع .
فقال : « بل نبيّا عبدا » ( ثلاثا ) . رواه الطّبرانيّ بإسناد حسن .
شرح
كالصفرة وغيرها يتحول إلى البياض ، أما الحمرة فإنها تقوى بالنار ، فما ذهبت حمرته بالنار ، فليس بياقوت أحمر بل ياقوت أبيض مصبوغ ، أو حجر يشبه الياقوت .
ومن منافعه : أنّ التختّم به يمنع صاحبه أن يصيبه الطّاعون ؛ إذا ظهر في بلد هو فيه ، وأنّه يعظّم لابسه في عيون الناس ، ويسهل عليه قضاء الحوائج ، وتتيسر له أسباب المعاش ، ويقوّي قلبه ويشجعه ، وأن الصاعقة لا تقع على من تختم به .
وإذا وضع تحت اللسان قطع العطش ؛ قاله أرسطاطاليس .
قال : وامتحانه أن يحك به ما يشبهه من الأحجار فإنه يجرحها بأسرها ولا تؤثر هي فيه . انتهى ملخصا من « صبح الأعشى » .
( وذهبا وفضّة ) لفظ « المواهب » : وأمرني أن أعرض عليك ؛ أسيّر معك جبال تهامة زمرّذا وياقوتا وذهبا وفضة ( فعلت ، فإن شئت نبيّا ملكا ، وإن شئت نبيّا عبدا ! ! فأومأ إليه جبريل ) لما استشاره ( أن تواضع .
فقال : « بل نبيّا عبدا » . قالها ( ثلاثا . رواه الطّبرانيّ بإسناد حسن )
كما قال المنذري وغيره ، ولا يعارضه قوله صلّى اللّه عليه وسلم أتيت بمقاليد الدّنيا على فرس أبلق جاءني به جبريل » رواه الإمام أحمد برجال الصحيح ، وصححه ابن حبّان عن جابر رضي اللّه تعالى عنه ! لأنّ هذا بعد ذاك للإشارة إلى ما ستملكه أمته من بعده .
فانظر إلى همته العلية صلّى اللّه عليه وسلم كيف عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأباها ؟ !
ومعلوم أنّه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه ، فأبى ذلك مع أن النّبوة معطاة له على كلا التقديرين . فيا لها من همّة شريفة رفيعة ما أسناها ! ونفس زكيّة ما أبهاها ! وقد عوّضه اللّه تعالى بالتصرف في خزائن السماء : ردّ الشمس بعد غروبها ، وشقّ