وللّه درّ الأبوصيريّ حيث قال :
وراودته الجبال الشّمّ من ذهب * عن نفسه فأراها أيّما شمم )
شرح
القمر ، ورجم النجوم ، واختراق السماوات ، وحبس المطر وإرساله ، وإرسال الريح وإمساكها وغير ذلك
( وللّه درّ الأبوصيريّ حيث قال ) في « بردة المديح » :
( وراودته ) أي : طلبت منه ( الجبال الشّمّ ) - بضم الشين - : المرتفعة ( من ذهب
عن نفسه ) ونسبة المراودة إليها مجاز ، ( فأراها ) - بفتحتين - ( أيّما شمم )
بفتح المعجمة والميم ، وبعد هذا البيت قوله :فأكّدت زهده فيها ضرورته * إنّ الضّرورة لا تعدو على العصموكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدمولعل المصنف حذف هذين البيتين من كلام القسطلاني ، لمّا أورده في « المواهب » ؛ من أنّ في البيتين شيئا ! قال : لأنه في مقام المدح فلا يليق منه الوصف بالزهد ولا بالضرورة . قال الزرقاني : لأن الزهد يقتضي رغبته فيما زهد فيه والضرورة تقتضي الحاجة . انتهى .
قال الحليمي في « شعب الإيمان » : من تعظيم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن لا يوصف بما هو عند النّاس من أوصاف الضّعة ، فلا يقال كان فقيرا . وأنكر بعضهم إطلاق الزهد في حقّه صلّى اللّه عليه وسلم . إذ لا قدر للدّنيا عنده . وقد حكى صاحب كتاب « نثر الدر » ؛ وهو أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي - بالمد - عن محمد بن واسع ، أنّه قيل له : فلان زاهد . فقال : وما قدر الدنيا حتى يزهد فيها ! ! . فإذا قيل هذا في حقّ غير المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم فما بالك به ؟ ! .
وقد ذكر القاضي عياض في « الشفاء » ؛ ونقله عنه الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه « السيف المسلول » : أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل حاتم المتفقه الطليطليّ