فقلت : لا يا ربّ ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، فإذا جعت . .
تضرّعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت . . شكرتك وحمدتك » .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم وجبريل على الصّفا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جبريل ؛ والّذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمّد سفّة من دقيق ، ولا كفّ من سويق » .
فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة . . .
شرح
فقلت : لا ) أريدها ( يا ربّ ؛ ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ) .
هذا ورد على منهج التقسيم ، وهو ذكر متعدد ، ثم إضافة ما لكلّ على التعيين ، فذكر أولا الشّبع والجوع في أيامهما ، ثم أضاف لكلّ ما يناسبه بقوله :
( فإذا جعت تضرّعت إليك ) بذلّة وخضوع ، ( وذكرتك ) في نفسي ، وبلساني ، ( وإذا شبعت شكرتك وحمدتك » ) عطفه على سابقه ! ! لما بينهما من عموم الحمد موردا ، وخصوصه متعلّقا ، وخصوص الشّكر موردا وعمومه متعلقا .
وحكمة هذا التفصيل : الاستلذاذ بالخطاب ، وإلا فاللّه تعالى أعلم بالأشياء جملة وتفصيلا .
( وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم وجبريل على الصّفا ) بمكّة ؛ ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا جبريل ؛ والّذي بعثك بالحقّ ) رسولا إلى أنبيائه ، ( ما أمسى لآل محمّد سفّة ) - بضم السين المهملة - : قبضة ( من دقيق ، ولا كفّ من سويق » ) كأمير هو دقيق الشعير المقلو ، ويكون من القمح ، والأكثر جعله من الشعير . قال أعرابي يصفه : هو عدة المسافر ، وطعام العجلان ، وبلغة المريض .
( فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة ) - بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة -