وضيق ، بل تارة للإيثار ، وتارة لكراهة الشّبع وكثرة الأكل .
قال الحافظ ابن حجر : والحقّ أنّ الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكّة ، ثمّ لمّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك ، فواساهم الأنصار بالمنازل . . .
شرح
وإسكانها - ؛ يقال عوز ؛ من باب تعب : عزّ فلم يوجد ؛ وعزت الشّيء أعوزه ؛ من باب قال : احتجت إليه فلم أجده ، كما في « المصباح » . فإن أخذ من الأول فتحت الواو ، أي لا لعدم وجدان ، أو من الثاني سكّنت ؛ أي لا للاحتياج ( وضيق ) تفسير .
ولا يرد على ذا الجواب أنه لم يعرج على قول الإشكال « كان يرفع لأهله قوت سنة » ! لأنه أشار للجواب عنه بقوله : ( بل تارة للإيثار ) ؛ فقد كان يدّخر قوت عام ، ثمّ يجد المحاويج فيدفعه إليهم ؛ ويترك أهله ، ( وتارة لكراهة الشّبع ) لأنهم لم يكونوا يشبعون ، إذ الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول .
قال بعضهم : الشّبع نهر في النفس يرده الشيطان ، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة .
( و ) لكراهة ( كثرة الأكل ) . انتهى جواب الطبري . .
وتعقّب بأنّ ما نفاه مطلقا في قوله « لا لعوز وضيق » فيه نظر ؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه للعوز .
وأخرج ابن حبان في « صحيحه » عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها :
من حدّثكم أنّا كنّا نشبع من التّمر ؛ فقد كذبكم ، فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئا من التّمر والودك . إلى غير ذلك .
( قال الحافظ ابن حجر ) العسقلاني رحمه اللّه تعالى
( : والحقّ أنّ الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة ؛ حيث كانوا بمكّة ، ثمّ لمّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك ؛ فواساهم الأنصار بالمنازل