- كما حكاه في « فتح الباري » - : بأنّ ذلك كان منهم في حالة دون حالة ؛ لا لعوز . . .
شرح
كان أحد أئمة الدنيا يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله .
وكان قد جمع من العلوم ؛ ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره .
وكان حافظا لكتاب اللّه تعالى ؛ عارفا بالقراءات ؛ بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ؛ صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين فمن بعدهم في الأحكام ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم .
قال محمد بن إسحاق بن خزيمة : ما أعلم تحت أديم السّماء أعلم من محمد بن جرير . وتفرّد بمسائل حفظت عنه .
قال الرافعي : تفرّد ابن جرير لا يعدّ وجها في مذهبنا ؛ وإن كان معدودا من طبقات أصحاب الشافعي ! ! وأخذ فقه الشافعي عن الربيع المرادي ، والحسن الزعفرانيّ .
وهو في طبقة الترمذي والنّسائي ، سمع أحمد بن منيع ، وأبا كريب :
محمد بن العلاء ، ومحمد بن المثنى وغيرهم من شيوخ البخاري ومسلم .
وحدّث عنه خلائق ؛ منهم أحمد بن كامل ومخلد بن جعفر ،
وتوفي ابن جرير وقت المغرب ؛ ليلة الاثنين ليومين بقيا من شهر شوال ، سنة : - 310 - عشر وثلاثمائة هجرية . ودفن ضحوة يوم الاثنين في داره ، وكان مولده في آخر سنة - 224 - أربع - أو أول سنة : - 225 - خمس - وعشرين ومائتين . فعمره يقارب : خمسا وثمانين - 85 - سنة رحمه اللّه تعالى . آمين .
( كما حكاه ) أي الحافظ الحجة شهاب الملة والدين : أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه اللّه تعالى ( في « فتح الباري » ) شرح « صحيح البخاري » ( بأنّ ذلك كان منهم في حالة دون حالة ؛ لا لعوز ) - بفتح العين المهملة ، وفتح الواو