وفي رواية : قلت : أغسلهما ؟ قال : « بل أحرقهما » .
ولعلّ الأمر بالإحراق محمول على الزّجر .
وهذا يدلّ على ما عليه بعض العلماء من تحريم المعصفر ، والجمهور . . .
شرح
وفي رواية ) لمسلم أيضا : رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين ؛ فقال :
« أمّك أمرتك بهذا » ! ! ( قلت : أغسلهما ؟ ! قال : « بل احرقهما » . ولعلّ الأمر بالإحراق محمول على ) التغليظ و ( الزّجر ) له ولغيره ؛ عن تعاطي مثل هذا الفعل نظير أمر تلك المرأة التي لعنت الناقة بإرسالها ، وأمر أصحاب بريرة ببيعها وأنكر عليهم اشتراط الولاء ونحو ذلك .
( وهذا ) أي : النهي عن لبس المعصفر ( يدلّ على ما ) جرى ( عليه بعض العلماء ) ؛ كالحليمي وصوّبه في « الروضة » ، وجزم به في « الأنوار » ، ومال إليه في « شرح مسلم » ، ومال إليه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ؛ واعتمده ابن حجر في « التحفة » ؛ وفي « شرح بأفضل » ؛ ( من تحريم ) لبس ( المعصفر ) سواء صبغ قبل نسجه ؛ أم بعده - كما في « التحفة » أخذا بإطلاقهم ، كما صحّت به الأحاديث ، واختاره البيهقيّ وغيره ، ولم يبالوا بنصّ الشافعي على حلّه ؛ تقديما للعمل بوصيته بالعمل بالأحاديث الصحيحة ، كما لم يبالوا بكون جمهور العلماء على حلّه المذكور في قوله :
( والجمهور ) من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ؛ قالوا بإباحة المعصفر ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك ، كما في « شرح مسلم » ؛ لكنه قال : غيره أفضل منه .
وجرى الرّملي في « النهاية » والخطيب في « المغني » « 1 » وغيرهما على حلّه
هامش
( 1 ) مغني المحتاج شرح المنهاج .