تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ولا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن ، بل يتكلّم خطابا عامّا . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بلغه عن الرّجل الشّيء . . لم يقل : « ما بال فلان يقول ؟ ! » . ولكن يقول : « ما بال أقوام يقولون . . كذا وكذا ؟ ! » . وكانت معاتبته صلّى اللّه عليه وسلّم تعريضا : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى . . ؟ ! » . . .
شرح
يكرهه . ( ولا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن ، بل يتكلّم خطابا عامّا ) ، لحصول الفائدة فيه لكل سامع ، مع ما فيه من حصول المواراة والستر عن الفاعل وتأليف القلوب . ( و ) أخرج أبو داود بإسناد صحيح ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا بلغه عن الرّجل ) ، ذكر الرجل وصف طرديّ ؛ والمراد الإنسان ( الشّيء ) الّذي يكرهه ( لم يقل ما بال فلان ) باسمه المعيّن ( يقول ) كذا ، والظاهر أن المراد بالقول ما يشمل الفعل ، ( ولكن ) استدراك أفاد أن من شأنه أن لا يشافه أحدا معيّنا حياء منه ، بل ( يقول ) منكرا عليه ذلك ( : « ما بال أقوام ) - أي : ما شأنهم - ( يقولون . . كذا وكذا » ) إشارة إلى ما أنكره ؛ وهذا هو المعروف من خطبه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه إذا كره شيئا فخطب له ؛ ذكر كراهيته ، ولا يعيّن فاعله . وهذا من عظيم خلقه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ، ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ . انتهى « شرح مسلم » . ( وكانت معاتبته صلّى اللّه عليه وسلم تعريضا ) ، وهو أبلغ وأعمّ نفعا ، كقوله في حقّ موالي بريرة حين اشترطوا الولاء لهم ( : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى . . ! ؟ ) - أي : ليس لها أصل في كتاب اللّه تعالى - ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو باطل ؛ وإن كان مائة شرط ، كتاب اللّه أحقّ ،