ونحو ذلك . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى إنسانا يفعل ما لا يليق . . لم يدع أحدا يبادر إلى الإنكار عليه حتّى يتثبّت في أمره ، ويعلّمه الأدب برفق .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأخذ بالقرف ، ولا يقبل قول أحد على أحد .
شرح
وشرط اللّه أوثق ، ما بال رجال منكم يقول أحدهم « أعتق فلانا والولاء لي ! إنّما الولاء لمن أعتق ؟ ! » . ذكره في « الصحيحين » . وهذا لفظ مسلم .
( ونحو ذلك ) ؛ كقوله في حقّ النفر الذين سألوا أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن عمله في السرّ ، فقال بعضهم : لا أتزوّج النساء . وقال بعضهم : لا آكل اللحم . وقال بعضهم : لا أنام على فراش . فحمد اللّه وأثنى عليه ، فقال :
« ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ! ! . لكنّي : « أصلّي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوّج النّساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » . ذكره مسلم .
( و ) في « كشف الغمة » للشعراني رحمه اللّه تعالى :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأى إنسانا يفعل ما لا يليق لم يدع أحدا ) من الناس ( يبادر إلى الإنكار عليه حتّى يتثبّت في أمره ، ويعلّمه الأدب برفق ) ، وهذا من عظيم خلقه صلّى اللّه عليه وسلم .
( و ) أخرج أبو داود في « مراسيله » ؛ عن الحسن بن علي ، وأبو نعيم في « الحلية » بإسناد ضعيف :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم لا يأخذ ) أحدا ( بالقرف ) - بفتح القاف وسكون الراء وفاء - أي : بالتهمة ، والأخذ مجاز عن العقوبة ، من : أخذه السلطان : إذا حبسه وجازاه على ما صدر منه .
( ولا يقبل قول أحد على أحد ) ؛ أي : لا يقبل كلام أحد في حقّ أحد ، سواء ترتّبت عليه المؤاخذة ؛ أم لا ، فهو تعميم بعد تخصيص .