وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يواجه أحدا في وجهه بشيء يكرهه .
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه كان عنده رجل به أثر صفرة . . .
شرح
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والبخاريّ في « الأدب المفرد » ، وأبو داود ، والنسائي في « اليوم والليلة » بسند حسن ؛ عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم لا يواجه أحدا في وجهه ) - يعني : لا يشافهه - ( بشيء يكرهه ) ، لئلا يشوّش عليه ، ولأن مواجهته ربّما تفضي إلى الكفر ، لأن من يكره أمره ويأبى امتثاله عنادا ؛ أو رغبة عنه : يكفر . وفيه مخافة نزول العذاب .
والبلاء إذا نزل قد يعمّ ، ففي ترك المواجهة مصلحة ، وقد كان واسع الصّدر جدّا غزير الحياء .
ومنه أخذ بعض أكابر السلف أنّه ينبغي إذا أراد أن ينصح أخا له أن يكتب له في لوح ويناوله له ؛ كما في « الشّعب » .
فينبغي للرجل أن لا يذكر لصاحبه ما يثقل عليه ، ويمسك عن ذكر أهله وأقاربه ، ولا يسمعه قدح غيره فيه ، وكثير من الناس يتقرّب لصاحبه بذلك ، وهو خطأ ينشأ عن مفاسد ، ولو فرض فيه مصالح ؛ فلا توازي مفاسده ، ودرؤها أولى .
نعم ؛ ينبّهه بلطف على ما يقال فيه ، أو يراد به ؛ ليحذر .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » بسنده ؛ ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) - وهو الحديث المتقدّم آنفا - ورواته رواته مع اختلاف في الألفاظ - وهذا لفظ « الشمائل » :
( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه ) - أي الحال ، والشأن - ( كان عنده ) أي : عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( رجل به أثر ) أي : عليه بقيّة ( صفرة ) من زعفران ؛ أو ورس .