قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكاد يواجه أحدا بشيء يكرهه ، فلمّا قام . . قال للقوم : « لو قلتم له يدع هذه الصّفرة » .
قال الباجوريّ : ( والمراد أنّه لا يكاد يواجه أحدا بمكروه غالبا ، فلا ينافي ما ثبت عن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي أنّه قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ ثوبين معصفرين فقال : « إنّ هذين من ثياب الكفّار ، فلا تلبسهما » .
شرح
( قال ) أي : أنس ( : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) غالبا من عادته ( لا يكاد يواجه ) ؛ أي : لا يقرب من أن يقابل ، والمواجهة بالكلام المقابلة به لمن حضر ، وهذا لتضمّنه نفي القرب من المواجهة أبلغ من قوله « لا يواجه » ، فالمعنى : لا يقرب من أن يقابل ( أحدا ) من المسلمين ؛ بخلاف الكفّار ، فكان يغلظ عليهم باللّسان والسّنان ؛ امتثالا لأمر الرحمن ( بشيء ) من أمر ؛ أو نهي ( يكرهه ) ذلك الأحد ، فالضمير المستتر في « يكره » للأحد ، والبارز للشيء . ( فلمّا قام ) أي : الرجل من المجلس ؛ ( قال ) ؛ أي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ( للقوم ) ؛ أي : أصحابه الحاضرين في المجلس : ( « لو قلتم له يدع ) - أي : يترك - ( هذه الصّفرة » ! ! ) لكان أحسن ، لأن فيها نوع تشبّه بالنساء ، ولعل ذلك كان مباحا ، وإلّا لما أخّر أمره بتركه لمفارقة المجلس ، وجواب « لو » محذوف كما قدّرناه ؛ بناء على أنها شرطيّة ، ويحتمل أن « لو » للتمنّي ؛ فلا جواب لها . واللّه أعلم .
( قال ) العلّامة شيخ الإسلام إبراهيم ( الباجوريّ ) رحمه اللّه تعالى في حاشيته على « الشمائل الترمذية » : ( والمراد أنّه لا يكاد يواجه أحدا بمكروه غالبا ، فلا ينافي ) . قال ملا علي قاري في « جمع الوسائل » : وقيّدنا بغالب عادته ! ! لئلا ينافيه ( ما ثبت ) في « صحيح مسلم » وغيره ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي ) رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّه قال :
رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليّ ) - بتشديد المثناة التحتية - ( ثوبين معصفرين ؛ فقال :
« إنّ هذين ) - أي : الثوبين - ( من ثياب الكفّار ، فلا تلبسهما » .