فكان يقبل بوجهه وحديثه عليّ حتّى ظننت أنّي خير القوم . فقلت :
يا رسول اللّه ؛ أنا خير ، أو أبو بكر ؟ فقال : « أبو بكر » .
فقلت : يا رسول اللّه ؛ أنا خير ، أم عمر ؟ ! فقال : « عمر » .
فقلت : يا رسول اللّه ؛ أنا خير ، أم عثمان ؟ فقال : « عثمان » .
فلمّا سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصدقني . . فلوددت أنّي لم أكن سألته .
شرح
ولا ينافي هذا استواء صحبه في الإقبال عليهم - على ما سبق - ! ! لأن ذلك حيث لا ضرورة تحوج إلى التخصيص ، وتخصيص الأشرّ بالإقبال عليه لضرورة تأليفه .
ومن فوائده أيضا : حفظ من هو خير عن العجب والكبر .
( فكان ) ؛ لعظم تألّفه وحسن معاشرته وكريم أخلاقه ( يقبل بوجهه وحديثه عليّ ) - بتشديد الياء - ، ( حتّى ظننت ) من كثرة إقباله ( أنّي خير القوم ) .
وسبب ذلك أنه كان حديث عهد بالإسلام ، ومن رؤساء قومه .
قال الحافظ العراقيّ :يجالس الفقير والمسكينا * ويكرم الكرام إذ يأتوناليس مواجها بشيء يكرهه * جليسه بل بالرّضا يشافهه( فقلت : يا رسول اللّه ) أي : بناء على ظنّه وتردّده في بعض أكابر الصحب .
( أنا خير ، أو أبو بكر ؟ فقال : « أبو بكر » . فقلت : يا رسول اللّه ؛ أنا خير ، أم عمر ؟ فقال : « عمر » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أنا خير ، أم عثمان ؟ فقال :
« عثمان » . فلمّا سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصدقني ) - بتخفيف الدال - أي : أجابني بالصدق من غير مراعاة ومداراة ؛ ( فلوددت ) - بكسر الدال واللام للقسم - أي :
أحببت وتمنّيت ( أنّي لم أكن سألته ) ، وإنّما ودّ ذلك ! ! لأنه قبل السؤال كان يظنّ إقباله عليه لخيريّته ، فلما سأله بان له أن إقباله عليه إنّما هو للتألّف ، فندم لذلك .