رضي اللّه تعالى عنه فقالوا له : حدّثنا أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال : ما ذا أحدّثكم ؟ . . .
شرح
الذين جمعوا المصحف .
أعلم الصحابة بالفرائض ، وكان عمره حين قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة إحدى عشرة سنة ، وحفظ ستة عشر سورة قبل قدوم المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم المدينة مهاجرا .
واستصغره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر فردّه ، وشهد أحدا ، وقيل : لم يشهدها ، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وكان يكتب لأبي بكر وعمر بن الخطاب في خلافتهما ، وكان عمر يستخلفه إذا حجّ ، وكان معه حين قدم الشام ، وهو الذي تولّى قسمة غنائم اليرموك ، وكان عثمان يستخلفه إذا حجّ ، وكان من الراسخين في العلم ، وكان على بيت المال لعثمان . وأحواله كثيرة مشهورة .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنان وتسعون حديثا ؛ اتفقا منها على خمسة ، وانفرد البخاريّ بأربعة ، ومسلم بحديث .
روى عنه جماعات من الصحابة ؛ منهم : ابن عمر ، وابن عبّاس ، وأنس ، وأبو هريرة . وخلائق من كبار التابعين ، منهم ابن المسيب ، وسليمان وعطاء : ابنا يسار .
وتوفي بالمدينة المنورة سنة : أربع وخمسين . وقيل غير ذلك .
ولما دفن قال الحبر ابن عباس : هذا ذهاب العلماء ! دفن اليوم علم كثير .
( رضي اللّه تعالى عنه .
فقالوا له : حدّثنا أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، كأنهم سألوه أن يحدّثهم أحاديث الشمائل فاستعظم التحديث فيها ؛ فلذلك ( قال : ما ذا أحدّثكم ) كأنّ شمائله لا يحاط بها ، وإن انتهى بها المحدّث إلى أقصى الغاية ، ولذلك لم يتعاط أكابر