ذكره معنا ، فكلّ هذا أحدّثكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! .
وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتناشدون الشّعر بين يديه أحيانا ، ويذكرون أشياء من أمر الجاهليّة ، ويضحكون ، فيتبسّم هو إذا ضحكوا ، ولا يزجرهم إلّا عن حرام .
شرح
المأكولات والمشروبات والفواكه وسائر المستلذّات ( ذكره معنا ) ، وأفاد ما في كلّ واحد من الحكم المتعلّقة به ، وما يتعلق به من منفعته ومضرّته ؛ كما يعرف من الطبّ النبوي ، وإنما ذكر معهم الدنيا والطعام ! ! لأنه قد يقترن به فوائد علميّة وأدبية ، على أن فيه بيان جواز تحدّث الكبير مع أصحابه في المباحات .
( فكلّ ) - الرواية بالرفع ، لكنه لا يمتنع جواز النصب ؛ على أنه مفعول مقدّم « أحدّثكم » ، بل هو أولى لاستغنائه عن الحذف - .
( هذا أحدّثكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! ) لتتفقّهوا في الدين فترفعوا إلى درجات المقربين ! ! وإنما ذكر هذا ليؤكد به اهتمامه بالحديث .
( و ) في « الإحياء » : ( كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتناشدون الشّعر ) ؛ أي يرادّ بعضهم بعضا الأشعار الجائزة . والتّناشد والمناشدة مرادّة البعض على بعض شعرا ( بين يديه أحيانا ) فيسمعهم ، ( ويذكرون أشياء من أمر الجاهليّة ) ، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل باللّه ورسوله وشرائع الإسلام .
( ويضحكون ؛ فيتبسّم هو إذا ضحكوا ) ولا يزيد على ذلك ، ( ولا يزجرهم إلّا عن حرام ) . ويؤخذ منه حلّ إنشاد الشعر ، واستماعه ؛ إذا كان لا فحش فيه ، وإن اشتمل على ذكر أيّام الجاهلية ، ووقائعهم في حروبهم ، ومكارمهم ونحو ذلك .
وهذا الحديث رواه الترمذي في « الشمائل » ؛ عن جابر بن سمرة دون قوله « ولا يزجرهم إلا عن حرام » . وروى مسلم بعضا منه .
ورواه البيهقيّ في « الدلائل » ؛ كلاهما عن جابر بن سمرة رضي اللّه تعالى عنه