تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعن أنس أيضا : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن النّاس ، وأجود النّاس ، وأشجع النّاس .
شرح
قال العراقي : رواه الشيخان ؛ من حديث عائشة : ما مسّت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يد امرأة إلّا امرأة يملكها . انتهى . وأخرجه الترمذيّ ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأبو داود بألفاظ مختلفة ؛ عن عائشة رضي اللّه عنها . والمفهوم من هذه الأحاديث أنّه صلّى اللّه عليه وسلم لم تمسّ يده قطّ يد امرأة غير زوجاته ، وما ملكت يمينه ؛ لا في مبايعة ولا في غيرها ، وإذا هو لم يفعل ذلك مع عصمته وانتفاء الرّيبة في حقّه ، فغيره أولى بذلك ؛ قاله في « شرح الإحياء » . ( و ) أخرج البخاريّ ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث طويل ؛ ( عن أنس أيضا ) رضي اللّه تعالى عنه : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن النّاس ) صورة وسيرة . ( وأجود النّاس ) بكلّ ما ينفع ، كما أنّه أكملهم في سائر الأوصاف ، فكان جوده يجمع أنواع الجود ؛ من بذل العلم والمال ، وبذل نفسه للّه في إظهار دينه ، وهداية عباده ، وإيصال النفع إليهم بكلّ طريق ؛ من إطعام جائعهم ، ووعظ جاهلهم ، وقضاء حوائجهم ، وتحمّل أثقالهم . وكان جوده صلّى اللّه عليه وسلم كلّه للّه تعالى ، وفي ابتغاء مرضاته . ( وأشجع النّاس ) أي : أقواهم قلبا ، وأجرأهم في حال البأس ، فكان الشجاع منهم الّذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب ، وما ولّى قطّ منهزما ، ولا تحدّث عنه بفرار ، وقد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي . قال السيوطي : بل يؤخذ ذلك من النصّ القرآني كقولهيا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ[ 73 / التوبة ] فكلّفه وهو فرد جهاد الكلّ ؛ ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا