تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
كنت جاره ، فكان إذا نزل عليه الوحي . . بعث إليّ فكتبته له ، فكنّا إذا ذكرنا الدّنيا . . ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة . . ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطّعام . . .
شرح
الشعراء كأبي تمّام ونحوه مدحه وذكر شمائله ، لعلمهم باستغنائه عن ذلك ، واستشعارهم من أنفسهم العجز عن الوفاء بحقّه فيه ، فهو الحقيق بقول القائل :تجاوز قدر المدح حتّى كأنّه * بأحسن ما يثنى عليه يعابفكلّ علوّ في حقّه تقصير ، فلا يمكن أحد الإحاطة بها ، بل ولا ببعضها من حيث الحقيقة والكمال ، فالاستفهام تعجّب أفادهم به ردّ ما وقع في خاطرهم من طلب الإحاطة بها ، لكن لمّا كان من المقرّر أنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه أفادهم بعضا منها على وجه يدلّ على غاية ضبطه وإتقانه لمرويّه ؛ فقال : ( كنت جاره ) أي : فأنا أعرف بأحواله وأخبر بأسراره ، ( فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليّ ) ؛ أي : لكتابة الوحي غالبا ، كما يدلّ عليه قوله ( فكتبته ) أي : الوحي ( له ) ، فهو من جملة كتبة الوحي ، بل هو أجلّهم « 1 » وهم تسعة ؛ 1 - زيد المذكور ، 2 - وعثمان ، 3 - وعلي ، 4 - وأبيّ ، 5 - ومعاوية ، 6 - وخالد بن سعيد ، و 7 - حنظلة بن الربيع ، و 8 - والعلاء بن الحضرمي ، و 9 - أبان بن سعيد . ( فكنّا ) معاشر الصحابة ( إذا ذكرنا الدّنيا ) ذما أو مدحا ، لكونها مزرعة الآخرة ومحلّ الاعتبار لأرباب المعرفة ؛ ( ذكرها معنا ) أي : ذكر الأمور المتعلّقة بالدنيا المعينة على أمور الآخرة ، كالجهاد وما يتعلّق به ؛ من المشاورة في أموره . ( وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ) ، وبيّن لنا تفاصيل أحوالها ، وما يترتّب عليها من الأمور المرغّبة والمرهّبة وغيرها . ( وإذا ذكرنا الطّعام ) ، أي : ضرره ونفعه ، وآداب أكله ، وبيان أنواعه من
هامش
( 1 ) في مضمار الكتابة ، وإلا فلا خلاف أن عثمان وعليا أفضل منه ! .