وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر النّاس تبسّما وضحكا في وجوه أصحابه ، وتعجّبا ممّا تحدّثوا به ، وخلطا لنفسه بهم .
ولربّما ضحك حتّى تبدو نواجذه .
شرح
باختلاف في الألفاظ .
( و ) في « الإحياء » : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر النّاس تبسّما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجّبا ممّا تحدّثوا به ، وخلطا لنفسه بهم ) .
روى الترمذيّ ؛ من حديث عبد اللّه بن الحارث بن جزء : ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي « الصحيحين » ؛ من حديث جرير : ولا رآني إلّا تبسّم .
وللترمذي في « الشمائل » ؛ من حديث علي : يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجّب مما يتعجّبون منه .
ولمسلم ؛ من حديث جابر بن سمرة : كانوا يتحدّثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسّم .
( ولربّما ضحك حتّى تبدو نواجذه ) ؛ أي : أضراسه . وقيل : أربع آخر الأسنان ، كلّ منهم يسمى « ضرس العقل » ، لأنه لا ينبت إلّا بعد البلوغ . وقيل :
أنيابه . وقيل : ضواحكه .
وفي « القاموس » : هي أقصى الأسنان ، أو الأنياب ، أو التي على الأنياب ؛ أو الأضراس .
قيل : ضحكه إلى أن يبدو آخر أسنانه بعيد من شيمته ، فلذا قيل : المراد المبالغة في كون ضحكه هذا فوق ما كان يصدر .
ويؤيده قول الجوهريّ « حتّى بدت نواجذه » إذا استغرب منه ، وقد جاء ذلك في المتفق عليه ؛ من حديث ابن مسعود في قصّة « آخر من يخرج من النار » . وفي قصّة الحبر الّذي قال « إنّ اللّه يضع السماوات على إصبع » . ومن حديث أبي هريرة