تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعزل نفقة أهله سنة . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غداء لعشاء ، ولا عشاء لغداء . وروى التّرمذيّ عن أنس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يدّخر شيئا لغد .
شرح
« صحيحيهما » ؛ من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كما تقدم آنفا ( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يعزل نفقة أهله سنة ) . ولا تعارض بينه وبين ما روي عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يدّخر قوت غد ، كما سيأتي فإنّ معناه لا يدخر لنفسه ، وأمّا لعياله فقد كان يدخر لهم قوت سنة ، على أنّه مع ذلك كان تنوبه أشياء يخرج فيها ما ادّخره لهم ، فلا تنافي بين ادخاره ومضي الزمن الطويل عليه ؛ وليس عنده شيء له ولا لهم . انتهى ( شرح « الإحياء » ) . ( وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : ما رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غداء لعشاء ، ولا عشاء لغداء ) لمزيد ثقته بربّه . ( وروى ) الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة ( التّرمذيّ ) في « جامعه » في « كتاب الزهد » ؛ من حديث قطن بن بشير عن جعفر بن سليمان عن ثابت ( عن أنس ) رضي اللّه تعالى عنه ( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يدّخر شيئا لغد ) أي : لا يدّخره ملكا ؛ بل تمليكا ، فلا ينافي أنه ادّخر قوت سنة لعياله ، فإنّه كان خازنا ، فلما وقع المال بيده قسم لعياله ؛ كما قسم لغيرهم ، فإن لهم حقّا في الفيء . قال بعض الصوفية : ولا بأس بادخار القوت لأمثالنا ، لأن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت . وحقق بعضهم فقال : من كانت نفسه مطمئنة بربّها كانت عيناه وسكونه إليه ،