وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم النّاس ، وأورع النّاس ، . . .
شرح
( و ) في « كشف الغمّة » للإمام الشعراني رحمه اللّه تعالى :
( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعلم النّاس وأورع النّاس ) الورع : هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات ، فتركه الريبة في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام إلى يقين الحلّ هو الورع المحمود ، العميم النفع ، العظيم الجدوى في الدنيا والأخرى .
قال في « منهل الورّاد » : الورع عامّ وخاصّ ،
فالعامّ : هو التورّع عما يوجب الفسق ، وذلك ما يحرّمه الفقهاء .
وأما ورع الخاصّة ! فهو على ثلاث درجات .
الأولى : ورع الصالحين المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » وهو الحذر عما يطرق إليه احتمال التحريم ، وإن أفتى المفتي بحلّه بناء على الظاهر ، لأنّ مطمح الفقيه إلى ظاهر الأمر ، كمن أساء معاشرة زوجته حتّى تبرئه من المهر ، فيفتي المفتي الفقيه أن الإبراء صحيح ، مع أنّه لا يحلّ للمبرئ المهر بينه وبين اللّه تعالى .
الثانية : ورع المتقين المشار إليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به بأس » . قال المناوي : أن يترك فضول الحلال ؛ حذرا من الوقوع في الحرام .
ومن هذا القبيل ترك النظر إلى تجمّل أهل الدنيا ، فإنّه يحرّك داعية الرغبة فيها .
الثالثة : ورع الصديقين ؛ وهو صحّة اليقين وكمال التعلّق بربّ العالمين ، وعكوف الهمّة عليه ، وهذه رتبة قوم عدّوا كلّ ما لم يكن للّه عدّوه حراما ، فاجتنبوا كلّ ما لا يراد بتناوله القوّة على طاعة اللّه تعالى .
وهؤلاء قد ذهب معظمهم ، لا يكاد يوجد أحد منهم .