تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأزهد النّاس ، . . .
شرح
فالفالح في زماننا : من كان ورعه ورع العدول غير مشدّد على نفسه بقوله « أموال الدنيا كلها حرام لكثرة الأيدي الغاصبة والمعاملات الفاسدة » . أي : فهذا مشدّد على نفسه ، بل يراجع القلب مسترشدا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الإثم ما حاك في الصّدر وتردّد في القلب » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « استفت قلبك ؛ وإن أفتاك النّاس وأفتوك » . إذ الإنسان غير متعبّد بما هو في نفس الأمر حلال ، بل بما هو في اعتقاده أنّه حلال إلّا إن بان له شيء ظاهر في تحريمه . وهذا باب واسع . وقد أجاد بالتفصيل فيه الإمام الغزاليّ جزاه اللّه خيرا عن الإسلام ، ورزقنا التوفيق وحسن الختام . ( وأزهد النّاس ) الزهد : هو ترك فضول الحلال . أو هو بغض الدنيا والإعراض عنها ، وقيل : هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة . وقال سيدنا الحبيب عبد اللّه بن علوي الحدّاد في « النصائح » : حقيقة الزهد خروج حبّ الدنيا والرغبة فيها من القلب ، وهوان الدنيا على العبد ؛ حتّى يكون إدبارها وقلّة الشيء منها أحبّ إليه من ضدّه ! وهذا من حيث الباطن ، وفي الظاهر يكون منزويا عنها ومتجافيا ؛ اختيارا ؛ مع القدرة عليها ويكون مقتصرا من سائر أمتعتها - مأكلا ؛ وملبسا ؛ ومسكنا وغير ذلك - على ما لا بدّ منه دون النعم والتمتع بشهواتها ، انتهى . وقال في « منهل الورّاد » : الزهد خلاف الرغبة : لغة ، يقال « زهد في الشيء وعنه » ؛ أي : لم يرغب فيه . وحقيقة : انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه ، وفضل الزهد شهير ، قال اللّه تعالىوَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْياالآية إلى قولهوَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى( 132 ) [ 131 - 132 / طه ] . والزهد على قسمين : زهد في الدنيا : لأنها تلهي عن اللّه ، وعن خدمته ، وعن الأعمال الصالحة ؛ مع أنها لا تصفو لصاحبها ، بل لا يزال صاحبها في عناء ومحن وبلاء .