وأكرم النّاس ، وأعدل النّاس ، وأحلم النّاس ، وأعفّ النّاس ، لم تمسّ يده يد امرأة لا يملك رقّها ، أو عصمة نكاحها ، أو تكون ذات محرم منه صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
وزهد فيما في أيدي الناس قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه ، وازهد فيما في أيدي النّاس يحبّك النّاس » .
ثم إن للزهد درجات : فزهد في الحرام والشبهة ؛ وهو في معنى التقوى ، وزهد فيما زاد على الحاجة .
ومن فوائد الزهد أنّ فيه فراغا للروح والبدن بالطاعة ، والرغبة فيها ، والتجنّب عن الشبهات . انتهى ملخصا من « منهل الوراد » .
( وأكرم النّاس ) روى البخاريّ ومسلم ؛ من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه :
كان صلّى اللّه عليه وسلم أحسن النّاس ، وأشجع الناس ، وأجود النّاس . وسيأتي قريبا .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلم ( أعدل النّاس ) قد تقدّم في حديث عليّ الطويل قوله « وصار ما عنده في الحقّ سواء . . . الحديث » .
ومعنى « أعدل الناس » أي : أكثرهم عدلا .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلم ( أحلم النّاس ) . قال العراقي : رواه أبو الشيخ في « كتاب الأخلاق » ؛ من رواية عبد الرحمن بن أبزى : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أحلم الناس . . . الحديث . وهو مرسل . انتهى .
وسيأتي حديث عبد اللّه بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة ، من أحبار اليهود . قال الواسطي لما سئل : لأي شيء كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحلم النّاس ؟ ! قال : لأنه خلق روحه أوّلا ؛ فوقع له صحّة التمكين والاستقرار .
( و ) كان صلّى اللّه عليه وسلم ( أعفّ النّاس ) أي : أكثرهم عفّة ، وهي - بالكسر - حصول حالة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشهوة ، ولذلك قال : ( لم تمسّ يده يد امرأة لا يملك رقّها ، أو عصمة نكاحها ، أو تكون ذات محرم منه صلّى اللّه عليه وسلم ) .