وعن عليّ كرّم اللّه وجهه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجود النّاس كفّا ، وأوسع النّاس صدرا ، وأصدق النّاس لهجة ، وأوفاهم ذمّة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة . من رآه بديهة . .
هابه ، ومن خالطه معرفة . . أحبّه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله .
شرح
( و ) في « الإحياء » ؛ ( عن عليّ ) رضي اللّه تعالى عنه و ( كرّم اللّه وجهه ) في الجنة قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود النّاس كفّا ) أي : بذلا للمعروف ، ( وأوسع النّاس صدرا ) أي : قلبا قد وسع الناس بسطه وخلقه ، ( وأصدق النّاس لهجة ) - بفتحتين أي : بفتح فسكون - أي : لسانا ، أي كان لسانه صلّى اللّه عليه وسلم أصدق الألسنة ، إذ هو أفصح الخلق ، وأعذبهم كلاما ، وأسرعهم أداء ، وأحلاهم منطقا . كان حسن كلامه يأخذ بمجامع القلوب .
( وأوفاهم ذمّة ) أي : عهدا ( وألينهم عريكة ) أي : طبيعة ، فهو مع الناس على غاية من السلامة والمطاوعة ، وقلّة الخلاف والنفور ، ( وأكرمهم عشرة ) - بكسر العين المهملة - : اختلاطا وصحبة .
( من رآه بديهة ) أي : فجأة من غير قصد ( هابه ) أي : أخذته الهيبة لما كان يظهر عليه من عظم الجلالة والمهابة والوقار .
( ومن خالطه معرفة أحبّه ) ، لكمال حسن عشرته وباهر عظيم تألّفه .
( يقول ناعته ) أي واصفه ( : لم أر قبله ولا بعده مثله ) صلى اللّه عليه وسلم ، للزوم هذا الوصف له وظهوره عند من له أدنى بصيرة ، فلما لم يخف كان كلّ واصف ملزوما بأن هذا القول يصدر عنه ؛ وإن لم يصدر عنه التصريح به غفلة وذهولا .
فالرؤية هنا علميّة ، أي : لم أعلم به مماثلا في وصف من أوصاف الكمال .
قال العراقي : رواه الترمذي وقال : ليس إسناده بمتّصل ، أي : وفيه مخالفة يسيرة لما في الترمذي .