فهكذا أدّب عباد اللّه ، ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب .
شرح
وهذا الحديث الذي رواه معاذ أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ، والبيهقي في « الزهد » . ذكره في شرح « الإحياء » .
( فهكذا ) صلى اللّه عليه وسلم ( أدّب عباد اللّه ؛ ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ) يعني : أنه لم يخصّ معاذا بهذه الآداب ، وإنما ذاك أنموذج يدلّك على أنّه فعل مع غير معاذ كما فعل مع معاذ ؛ من الدعاء إلى مكارم الأخلاق ، والحثّ على محاسن الآداب ، وذلك واضح بيّن في كتب السّنة المطهرة ؛
من ذلك قوله لبلال : « أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا » .
وقوله لآخر أراد أن ينخلع من ماله كلّه : « أمسك عليك مالك ، فإنّك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون النّاس » .
وقال له رجل أوصني ؟ ! فقال : « استحيي من اللّه كما تستحيي رجلا صالحا من قومك » .
وقال له آخر : أوصني ، فقال : « لا تغضب » ، فوصاياه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه ؛ وإن اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم ؛ إلّا أنّها كلّها ترجع إلى مكارم الأخلاق والتأدبّ بآداب الشريعة .
ولم يترك صلّى اللّه عليه وسلم أدبا يحتاج إليه إلّا أرشد إليه أصحابه وأمّته ، ولا خيرا إلّا دلّهم عليه ، ولا شرّا إلّا حذّرهم منه ؛
يؤيد ذلك حديث أبي هريرة « 1 » رضي اللّه عنه إذ قال له رجل : « لقد علّمكم نبيّكم كلّ شيء حتّى الخرأة . . . الحديث .
هامش
( 1 ) المشهور : سلمان ! !